الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٣٣ - الفصل الثالث المعاد في الأحاديث
الفصل الثالث المعاد في الأحاديث
تستند الأحاديث النبوية الى الآيات، تفسرها و توضح ما التبس منها، حتى أن ألفاظ الآيات عينها غالبا ما ترد في الأحاديث.
و أحاديث العالم الآخر وافرة شأنها شأن الآيات.
العالم الآخر في الأحاديث هو، كما في الآيات، العالم الحقيقي: «اللهم لا عيش الا عيش الآخرة» [١]، و «موضع قدم من الجنة خير من الدنيا و ما فيها» [٢]. هناك «ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر» [٣]. حياتنا هذه لا قيمة لها قياسا بالعالم الآخر «انكم منتقلون منها من دار الى دار لا زوال لها» [٤]. هذه الحياة هي سجن للمؤمن لأنها تبعده عن سعادته في الجنة، و هي جنة للكافر لأنها تؤجل عذابه و شقاءه: «الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر، و الموت جسر هؤلاء الى جنتهم و جسر أولئك الى جحيمهم» [٥]، يكون الموت اذن نهاية الحياة الدنيا و بداية الحياة
[١] صحيح البخاري (دار الفكر عن دار الطباعة باستانبول)، الرقاق، ج ٧، ص ١٧٠.
[٢] نفسه، الرقاق، ج ٧، ص ٢٠٤.
[٣] ابن القيم الجوزية، حادي الأرواح الى بلاد الأفراح (دار الكتب العلمية، بيروت، د.
ت.) ص ١١٤ و ١٩١.
[٤] صحيح مسلم (المكتب التجاري، بيروت، د. ت.) الزهد، ج ٨، ص ١٤.
[٥] نفسه، الزهد، ج ٨، ص ١