الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٢٩ - ه- العذاب الحسي
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ [٩٩]، و تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ [١٠٠].
كل شيء يزيد في عذابهم حتى لباسهم، فهو من نار و قطران:
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ [١٠١]، و قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ [١٠٢].
ينالهم العذاب و هم موثقون: وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ [١٠٣]، يجلدون حتى على وجوههم: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ [١٠٤]. ما يزيد العذاب و يضاعفه تبديل جلودهم كلما بلت: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [١٠٥].
الى جانب هذا العذاب هناك المأكل النتن و الشراب الصديد:
لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [١٠٦]، و طَعاماً ذا غُصَّةٍ [١٠٧]. لا تفارقهم النار حتى في طعامهم: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [١٠٨]، هذه الشجرة تنمو بالنار و تتغذى بها.
شرابهم نارى كذلك، فهم يسقون المهل: بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ [١٠٩]، على أن حرارة المهل لا تقل تأججا و لظى عن النار:
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ [١١٠].
[٩٩] غافر: ٧١.
[١٠٠] ابراهيم: ٤٩.
[١٠١] ابراهيم: ٥٠.
[١٠٢] الحج: ١٩.
[١٠٣] الحاقة: ٣٢.
[١٠٤] الانفال: ٥٠.
[١٠٥] النساء: ٥٦.
[١٠٦] الحاقة: ٣٦.
[١٠٧] المزمل: ١٣.
[١٠٨] الواقعة: ٥٢.
[١٠٩] الكهف: ٢٩.
[١١٠] الحج: ٢٠.