الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٢٠ - ٣- الأدلة على وجود العالم الآخر
تدرجت الآيات أيضا في العقاب، فلم تعد الأغلال و السلاسل وحدها تكفي لترهيب الضالين و الكافرين، و لا الزقوم و الغسلين، و انما تجاوزت ذلك حتى الذل و الانزواء: خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ [١٣]، و سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ [١٤].
٢- بين حسية العالم الآخر و روحانيته
الوصف الحسي للعالم الآخر معز و الى المكان و الزمان اللذين فيهما نزلت الآيات القائلة بذلك الوصف، فقد نزلت في بيئة حسية لا عهد للعقل يومها بتمثل و ادراك ما يتعدى المادة، فمن الطبيعي ان يتوجه الوحي بأدلة ملموسة من واقع من يتوجه اليهم و من بيئتهم.
و لعل في التدرج من حسي الى روحي فمعنوي حكمة و مراعاة لأصول البلاغة، حيث لكل مقام مقال. فلو ان الوحي وعد المتقين برضوان اللّه و تحيته قبل أن يعدهم بالفاكهة و الذهب و الحوريات، كما لو أنه أنذر الكافرين بالذل و الصغار قبل أن يرهبهم بنار جهنم و أغلالها و سلاسلها، لاستعصى ذلك على افهامهم، و لربما كان الاعراض عن الوحي و الاشاحة عما أتى به، بدل التقرب و الايمان بكل ذلك.
٣- الأدلة على وجود العالم الآخر
تثبت الآيات وجود العالم الآخر و تقدم الأدلة على ذلك، هو يوم
[١٣] الشورى: ٤٥.
[١٤] الانعام: ١٢٤.