الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٦٨ - ١- قولهم اللذة السرمدية للنفوس لا تكون إلّا بالعلم و العمل
مسئلة [١] في إبطال إنكارهم لبعث الأجساد و ردّ الأرواح الى الأبدان و وجود النّار الجسمانية و وجود الجنّة و الحور العين و سائر ما وعد به الناس
و قولهم ان كل ذلك أمثلة ضربت لعوام الخلق لتفهيم ثواب و عقاب روحانيين هما أعلى رتبة من الجسمانية و هو مخالف لاعتقاد المسلمين كافة. فلنقدم تفهيم معتقدهم في الأمور الأخروية ثم لنعترض على ما يخالف الإسلام من جملته.
١- قولهم: اللذة السرمدية للنفوس لا تكون إلّا بالعلم و العمل
و قد قالوا ان النفس تبقى بعد الموت بقاء سرمديا اما في لذة لا يحيط الوصف بها لعظمها و اما في ألم لا يحيط الوصف به لعظمه، ثم قد يكون ذلك الألم مخلدا و قد ينمحي على طول الزمان. ثم تتفاوت طبقات الناس في درجات الألم و اللذة تفاوتا غير محصور كما يتفاوتون في المراتب الدنيوية و لذاتها تفاوتا غير محصور، و اللذة السرمدية للنفوس الكاملة الزكية و الألم السرمدي للنفوس الناقصة الملطخة و الألم المنقضي للنفوس الكاملة الملطخة، فلا تنال السعادة المطلقة الا بالكمال و التزكية و الطهارة و الكمال بالعلم و الزكاء بالعمل.
[١] الغزالي: تهافت الفلاسفة، تحرير موريس بويج، (بيروت، ١٩٣٧)، ص ٢٣٥- ٢٥٣.