الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثالث في مناقضة الآراء الباطلة فيه
حدث منها [١] انسان آخر لا ذلك الإنسان، فإن الموجود في هذا الثاني من الأول مادته لا صورته؛ و لم يكن هو ما هو و لا محمودا و لا مذموما؛ و لا مستحقا لثواب أو عقاب بمادته بل بصورته؛ و بأنه انسان لا بأنه تراب. فتبين ان الانسان المثاب و المعاقب ليس [٢] ذلك الانسان المحسن و المسيء بعينه، بل انسان آخر مشارك له في مادته التي كانت له. فليس إذن هذا البعث متأديا إلى ثواب المحسن و عقاب المسيء، بل يثاب فيه [٣] غير المحسن و يعاقب غير المسيء.
فأبعد الأقاويل عن الصواب في أمر المعاد قول [٤] من جعل [٥] المعاد للبدن وحده.
و أما من جعل الروح باقية فله أن يجعل مصرف الثواب و العقاب الحقيقيين اليها، و هي باقية بعينها، و لا [٦] يكون تجدد البدن عليها إلا كتجدد شيء من الأعراض على جوهر قائم. و لكن مذهبهم أيضا [٧] لا يستقيم اذا تقدم [٨]، فعرف أن المادة الموجودة [٩] للكائنات لا تفي بأشخاص الكائنات الخالية اذا بعثت، و [١٠] عرف ان الفعل الإلهي واحد لا يتبدل عن مجراه المضروب له؛
[١] ط، د: عنها.
[٢] ب، ن:+ هو.
[٣] ط، ب: عنه.
[٤] ط، د:- قول.
[٥] ن: يجعل.
[٦] ب، ن: فلا.
[٧] ط، ب:- أيضا.
[٨] ن: انعدم.
[٩] ب:- الموجودة.
[١٠] ط، ب، ن: أو