الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثالث في مناقضة الآراء الباطلة فيه
فظاهر من هذا كله أن الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون، مقربا ما لا يفهمون الى أفهامهم [١] [بالتشبيه و التمثيل] [٢]. و لو كان غير ذلك لما أغنت الشرائع البتة [٣]؛ فكيف [٤] يكون ظاهر الشرائع [٥] حجة في هذا الباب.
و لو فرضنا الأمور الأخروية [٦] روحانية غير مجسمة، بعيدة عن ادراك بداية [٧] الأذهان لحقيقتها، لم يكن سبيل الشرائع في الدعوة إليها و التحذير عنها منتهيا [٨] بالدلالة عليها، بل بالتعبير عنها بوجوه من التمثيلات المقربة إلى الأفهام. فكيف يكون وجود شيء حجة على وجود شيء آخر؟ و لو [٩] لم يكن الشيء الآخر على الحالة المفروضة لكان الشيء الأول على حالته. فهذا كله هو الكلام على تعريف من طلب أن يكون/ خاصا من الناس لا عاما، ان ظاهر الشرائع غير [١٠] محتج به في مثل [١١] هذه الأبواب.
و لنرجع [١٢] الى المعقول الصرف، فنقول ان الانسان ليس انسانا بمادته بل بصورته الموجودة في مادته. و انما تكون الأفعال الانسانية صادرة عنه لوجود صورته في مادته [١٣]؛ فإذا بطلت صورته عن مادته و عادت مادته ترابا أو شيئا آخر من العناصر فقد بطل ذلك الانسان بعينه. ثم اذا خلقت في تلك المادة بعينها صورة [١٤] انسانية جديدة،
[١] ط، ب: أوهامهم.
[٢] ب، ن: [بالتمثيل و التشبيه].
[٣] ن: اليه.
[٤] ط، د: و كيف.
[٥] د: الشرع.
[٦] ب: الآخرية.
[٧] ن: بذاته.
[٨] د: منبها.
[٩] ب:- و.
[١٠] ط، د:- غير.
[١١] ب: وردت أول الجملة (مثل أن ...).
[١٢] ط: فلنرجع.
[١٣] ط: ذاته؛ د: مادة.
[١٤] ط،:+ أخرى