سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - أحكام المواقيت
إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين» وهذا الحد الذي ذكره عليه السلام هو حد قرن المنازل الذي هو على بعد مرحلتين، فتدل المصححة على أن الضابط في إحرام المتمتع الذي لم يمر على المواقيت البعيدة هو إحرامه من بعد ذلك القدر من دون تقيد ذلك بالذهاب إلى خصوص قرن المنازل أو يلملم أو ذات عرق أو عسفان، مما يدلل على أن منطقة المواقيت حوالي مكة هي دائرة قطرها ذلك القدر من كل جوانب مكة، كما تشير إليه روايات أخرى آتية.
والترديد في الرواية بالليلة والليلتين ليس للترديد في القدر بل لأن ذلك وهي المرحلتان إذا اتصل سير النهار بالليل فيطوى في ليلة واحدة، وإذا انقطع فيطوى في ليلتين، نظير ما ورد في تحديد حد مسافة التقصير في روايات صلاة المسافر، فلاحظ.
ومثلهما صحيحة زارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله عز وجل في كتابه ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال عليه السلام: «يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعون ميلًا، ذات عرق وعسفان، كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة»، ومثلها صحيحته الأخرى وفيها: فما حد ذلك؟ قال عليه السلام «ثمانية وأربعين ميلًا من جميع نواحي مكة دون عسفان وذات عرق».
الوجه الثاني: أن الواصل إلى جدة من الحجيج لا يخلو: إما أن يكون محاذياً للمواقيت كما هو الصحيح، أو هو دون المواقيت البعيدة، بدعوى ملاحظته للجحفة والشجرة، ولا يحتمل أنه خارج منطقة المواقيت، لأن أهالي جدة ونحوهم من المدن الواقعة على ساحل البحر لا يجب عليهم الذهاب إلى أحد المواقيت المعروفة بل يحرمون من دويرية أهلهم، وحينئذ فيجزىء الإحرام منها، أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني فيشمله عموم من كان منزله دون المواقيت فإحرامه منه، ولا يُلزم