سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - أقسام الحج
مسألة ١٥٣: المحرم وضعاً من الخروج من مكة بعد الفراغ من عمرة التمتع إنما هو فيما إذا صدق عليه أنه خرج عن مدينة مكة بتوسعتها الحديثة التي في الحرم وكان رجوعه في غير الشهر الذي أحرم وأتى بالنسك فيه [١]، أما المحرم تكليفاً فهو فيما إذا كان خروجه من مكة إلى مناطق بعيدة يخاف فوت الحج أو من غير حاجة وكان خروجه ورجوعه في نفس الشهر.
[١] يشهد له صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مندخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرماً ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، و إن شاء وجهه ذلك إلى منى.
قال: قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام، ثم رجع في أبان الحج، في أشهر الحج يريد الحج، فيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟
قال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً.
قلت: فأي الإحرامين والمتعتين، متعته الأولى أو الأخيرة؟
قال: الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته.
قلت: فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟
قال: أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة، ثم أحل منها ولم يكن عليه دم، ولم يكن محتبساً بها، لأنه لا يكون ينوي الحج».
فيستفاد من هذه الصحيحة: أن حرمة الخروج تكليفية ووضعية، أما الأولى فهي طريقية تحفظية في مورد الشك في إدراك أعمال الحج لتصريحها بأن المتمتع محتبس بالحج، وأما الحرمة الوضعية فهي بمعنى اشتراط صحة عمرة التمتع بكونها موصولة بالحج، كما أنها تدل على أن المراد من الشهر في الروايات هو الشهر الهلالي لا العددي سواء بلحاظ ظرف إتيان العمرة أو بلحاظ العود، وأن الارتهان بالحج باق سواء قطع عمرة التمتع أو لم يقطعها عن الحج.