سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - مواقيت الإحرام
لذلك بوضوح ما ورد في قطع التلبية حيث أن قطع التلبية بنحو العزيمة مأخوذ في موضوعه كغاية الوصول إلى مكة، وهو نحو من التوقيت ومع ذلك لم تكن بنحو القضية الحقيقية بل بنحو القضية الخارجية، كما تشير إليه صحيحة معاوية «إذا دخلت مكة وأنت متمتع ونظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية، وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، فإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم تكن، فاقطع التلبية» فإن تحديده ابتداءً وإن كان لغاية التلبية، إلا أنه عليه السلام أخذ بعد ذلك في بيان حد مكة في نفسه مستقلًا عن وقوعها غاية للتلبية، كما يشهد بذلك التعليل ولفظ «الحد»، وهذا دال على كونها ميقات بهذا الحد.
ومنه تعرف الخلل في ما قاله بعض الأعاظم من التمسك بإطلاق الروايات في جواز الإحرام من أي موضع من مكة الحديثة، إذ إنما يتمسك بالإطلاق إذا لم يكن ثمة تحديد شرعي لمكة المكرمة يستفاد من الروايات، وبملاحظة الروايات- كالصحيحة السابقة- نجد تحديد شرعي لمكة المكرمة، ومثلها من حيث الدلالة صحيحة زرارة قال: سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية، فقال عليه السلام: إذا دخل بيوت مكة لا بيوت الأبطح» فثمة عنوانان: مكة، والأبطح، مع أن الأبطح يطلق عليه الناس الآن وقبله مكة، فهذا الفرز بين هاذين العنوانين يدل على التحديد الخارجي والمقصود من مكة في لسان الأدلة ليس كل ما يطلق عليه الناس مكة، وإنما هو حد خاص.
كما يدل على هذا التحديد الروايات الواردة في أبواب العود إلى منى، ففي صحيحة جميل عنه عليه السلام «من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج منها فليس عليه شيء» ومثلها في الدلالة صحيحة هشام، والمقصود من مكة في هذه الروايات القديمة لصحيح محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام «إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام»، مع أن مكة في عصر