سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - أقسام الحج
لشخص وإهداء ثواب حجه لآخر.
مسألة ١٥١: إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع وجب عليه الإتيان بأعمال الحج وذمته مرتهنة به ولو كان الحج ندبياً، فلا يجوز له الخروج من مكة [١]، إلّاأن تكون له حاجة ويطمئن بإدراكه لأعمال
[١] على المشهور، وعن ابن إدريس والمحقق في المعتبر والعلامة فيالتحرير كراهة الخروج، والحرمة المفروضة تكليفية ووضعية، والروايات على طوائف أربع، طائفة تنهى عن الخروج حتى يحج، وأخرى تجوّز الخروج للحاجة، وثالثة تجوز الخروج للأماكن القريبة كالطائف وجدة، ورابعة تشترط لصحة عمرة التمتع بأن تكون موصولة بالحج، فمن خرج محلًا وعاد في شهر آخر عليه إعادة العمرة.
والظاهر كون حرمة الخروج- التكليفية- حكماً طريقياً تحفظياً لأداء وجوب الحج، فيكون في مورد الخوف وعدم العلم بالرجوع، فمن علم بإدراك الحج لم يشمله عموم النهي عن الخروج الظاهر في تعلقه بالخروج إلى الأماكن البعيدة التي يشك في الرجوع للأعمال في تلك الأزمنة التي كانت وسائل السير فيها بطيئة، فلا موضوعية للخروج، وهذا ما يمكن أن يستفاد من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل قدم مكة متمتعاً فحل أيرجع؟
قال: «لا يرجع حتى يحرم بالحج ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لا يدرك الحج، فإن أحب أن يرجع إلى مكة رجع، وإن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات».
مؤيداً بمرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام: «إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج، وإن علم وخرج وعاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلًا، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً» وهي نص في المقام، ومرسلات الصدوق قدس سره لا تقل خطراً عن مرسلات ابن أبي عمير، والرواية ذكرها في كتابه الفقيه الذي صرح في مستهله، بأنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصد فيه إيراد ما يفتي به ويحكم بصحته ويعتقد بأنه حجة فيما بينه وبين ربه تقدست أسماؤه.