سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - الوصية بالحج
الأمر بين الحج والخمس والزكاة فيقدم الحج ويصرف الباقي فيهما فيما إذا كانا في الذمّة، وأما لو كانا متعلقين بالعين لزم تقديمهما [١].
وأما لو قصرت التركة عن الوفاء بالحج ودين الغرماء معاً فإن أمكن الجمع بالوفاء بالحج وببعض الدين بنحو يعتد به لزم التوزيع، وإلّا فالأحوط تقديم الحج [٢]، وكذلك لو وفى بالعمرة فقط.
مسألة ٧٦: لا يجوز لورثة الميت الذي عليه حجة الإسلام التصرف الناقل في تركته قبل الحج عنه أو استئجار من يوثق به فيما كانت مؤنة الحج مستغرقة للتركة [٣]، وأما مع زيادة التركة على المؤنة فيجوز
[١] لسبق تعلقهما بالعين قبل الموت، وإلا فالحج الواجب يتعلق بالعين بعد الموت لكونه بمنزلة الدين الذي يتعلق استيفاؤه بالعين، فالمقام نظير أحد الغرماء الذي يجد عين ماله في تركة الميت على وجه.
[٢] إذ لا خصوصية للزكاة في الرواية السابقة من بين الديون المالية، واحتمال التفرقة بين الديون الشرعية وديون الناس مندفع بأن الزكاة أيضاً حق للناس، نعم قد قيل أن الرواية السابقة أعرض عنها الأصحاب كما في الجواهر والعروة، لكنه قابلة للدفع لما حكي عن ابن البراج من الإفتاء بمضمونها، مع إمكان القول بعدم الإطلاع على الرواية، والإعراض فرض الإطلاع، والشاهد عليه أن المحقق عنون المسألة ولم يتعرض للرواية وكذا العلامة في المنتهى.
ويدل عليه في مطلق الديون صحيحة بريد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة وزاد، فمات في الطريق، قال: «إن كان جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين ...».
[٣] لكونه من أبرز مصاديق الدين ومقدم عليها كما مر، والتصرف الناقل منالورثة فرع الملك، والإرث إنما هو بعد الوصية والدين، كما هو نص قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ، ونص أمير المؤمنين عليه السلام في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الدين قبل الوصية، ثم الوصية على أثر الدين، ثم الميراث بعد الوصية، فإن أول القضاء كتاب الله».