سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - أحكام المواقيت
إلّا من أدنى الحل جاز له الإحرام منه، وإن لم يتمكن منه أيضاً لزمه الإحرام من الحرم وإلّا فمن مكة، فمع ضيق الوقت والاضطرار يصح الإحرام دون الميقات على التفصيل المتقدم [١]، وإن أثم بترك الإحرام
[١] خلافاً للمشهور- على ما قيل- أو الأكثر من بطلان إحرامه وحجه، وذهبكاشف اللثام والنراقي إلى صحة تجديد الإحرام من أدنى الحل أو من موضعه عند التعذر وإن بطل الإحرام السابق، بل احتمل ذلك من اطلاق عبارة المبسوط والمصباح ومختصره، لصحيحة الحلبي وفيها «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم، فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج» حيث أن إطلاق «ترك» شامل للعامد، بل قد يقال إن اسناد «ترك» للفاعل ظاهر في صدور الفعل عن إرادة واختيار وعمد، وقد يؤيد هذا الإطلاق بصحيحة صفوان وفيها «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا تجاوز الميقات إلا من علة» بناءً على شمول العلة لمطلق العذر حتى وإن كان بسوء الاختيار.
وأشكل عليه صاحب الجواهر بالتمسك بعموم الروايات الناهية عن التعدي عن المواقيت فلا يرفع اليد عنها بعد استفاضتها وتواترها، وأن مقتضى حمل الترك من المسلم على الصحة وهو عدم كونه عمدياً.
وفيه: أن التمسك باطلاق البدلية للعامد لا ينافي الأدلة الأولية لأن مقتضاها الإثم وفساد المركب برتبته الأولية، وأما اطلاق دليل البدل للعامد فنظير اطلاق بدليه التميم عند ضيق الوقت للعامد، ونظير إطلاق إدراك ركعة من الصلاة في الوقت عن وقوع الصلاة بتمامها في الوقت للعامد، ونظير اطلاق النصف الثاني من الليل بدلًا عن النصف الأول في صلاة العشاء للعامد، وغيرها من موارد اطلاقات أدلة الأبدال الاضطرارية.