سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - الوصية بالحج
نحوها وأنكر ذلك بقية الورثة فالواجب على المقرّ دفع ما يخصّ حصته بالنسبة بعد التوزيع للحج عن الميت كما هو الحال في الاقرار بالدين [١]،
[١] وهل مقتضى القاعدة في مثل هذه الموارد أن المقر يجب عليه إعطاء تمامالدين من سهمه لأن المفروض أن الدين مقدم على الإرث، أم أن المقر إنما يلتزم بالنسبة؟ الصحيح الثاني وهو ما اختاره المشهور، ووجهه أن القسمة وإن كانت باطلة والدين والكلي في المعين وإن كانا متقدمين على الملكية المشاعة إلا أن إنكار بقية الورثة أو الشركاء الذي هو بمنزلة التلف أو الغصب ليس عين التلف والغصب لأنهما ضرر وخسارة ترد على المال بجملته فترد على الملك المشاع دون الكلي في المعين، وهذا بخلاف إنكار المنكرين فإنه غصباً وتلفاً وضرراً وخسارة لا ترد على المال بجملته ولا على نسبة مقدار ما يملك المقر في المال وإنما يرد هذا الضرر والغصب على خصوص الدين أو على إرث الوارث المقر له، وهذا مما يشترك فيه الكلي في المعين والكلي المشاع.
وبعبارة أخرى: أن مجموع المال وإن لم تقع فيه القسمة إلا أن مقدار مال المقر حيث أن المفروض ثبوته وعدم تعدي أحد عليه بخلاف مال المقر له فإن إنكار بقية الشركاء عدواناً عليه، وليس من الواجب على المقر أن يتحمل الضرر المتوجه بالخصوص على المقر له، وليس مقتضى بعدية الإرث للدين هو تنزيل الضرر المتوجه للدين بخصوصه وتوجيهه إلى الإرث، ولك أن تسمي ذلك الضرر المتوجه إلى المقر له بالتلف الحكمي.
ويؤيده موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل مات فأقر ورثته لرجل بدين، قال: «يلزم ذلك في حصته»، وخبر أبي البختري عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى علي عليه السلام في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه، أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك في ماله كله، وإن أقر إثنان من الورثة، وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين ألزما في حصتهما بقدر ما ورثا، وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو أخت، إنما يلزمه في حصته»، وأبو البختري وإن كان ضعيفاً لكن له أحاديث عن الصادق عليه السلام كلها يوثق بها- كما قال الغضائري- وشاهده اعتماد الصدوق قدس سره عليه، واحتمال أن المقصود من «ولا يكون ذلك في ماله كله» أي عدم وجوب التتميم من ماله الشخصي خلاف للظاهر، والله العالم.