سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - الوقوف بعرفات
فيلزم القضاء مع العلم بالخلاف، ومثل هذا التبعيض في المقاد غير مضر بالحجية.
وبالسيرة المستمرة- القائمة من الشيعة والمعاصرة من المعصومين عليهم السلام طوال ثلاثة قرون بل ما يزيد على ذلك بلحاظ الغيبة الصغرى- على الوقوف بموقفهم ولم تنقل المخالفة ولو برواية ضعيفة، مع تعرضهم عليه السلام لكل تفاصيل الأحكام حتى القليلة الوقوع فكيف لا يتعرض لما هو ركن من أركان الحج.
وبصحيحة زرارة عنه عليه السلام قال: ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً: شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحج» قال زرارة: ولم يقل الواجب عليكم ألا تتقوا فيهن أحداً»، وفي الصحيح إلى هشام بن سالم عن أبي عمر الأعجمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين»، وظاهرهما تأتي التقية في غير المتعة من أجزاء وشرائط الحج، كالقيد الزماني في الوقوف بعرفة، بل هو من أبرز مصاديق التقية لمجموع الطائفة، إذ مخالفة الموقف يعد مخالفة لأمير الحاج وبالتالي لسطان العامة فالتقية فيه أشد.
وتمسكاً بقاعدة الحرج النوعي بالمعنى الثاني لقاعدة الحرج- وملخصها أن بعض أدلة العسر والحرج نظير قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقوله صلى الله عليه وآله «بعثت بالشريعة السمحة السهلة» ونحو ذلك مما يفيد الضابطة في حكمة وملاكات الأحكام الظاهر في معنى الحرج النوعي لا الشخصي، ومفاد هذا النمط من أدلة الحرج وإن لم يستفاد منه الإنشاء والتشريع ابتداءً إلا أنه بضمه إلى الأدلة الاولية للاحكام يستفاد منها أو من المجموع بدلالة الإقتضاء أو الإشارة مداليل إلتزامية متعدد بحسب الموارد والأحكام من اثبات أحكام أخرى وضعية أو تكليفية، وقد التزم المشهور بهذا المعنى الثاني لهذه القاعدة في موارد منها: ما ذكروه في أحد مقدمات دليل الانسداد، ومنها: ما عن جماعة من إجزاء الذبح في غير منى بسبب اخراج المذابح في هذه الأزمنة عن منى، ومنها: إجزاء الأعمال السابقة بالتقليد السابق مع تبدله بموت المجتهد إلى الأعلم الحي عند اختلاف الفتوى بينهما، ومنها: قول جماعة بصحة المعاملة المالية مع أنظمة الجور.
وقد ذكر الماتن دام ظله في بحثه وجوهاً كثيرة لإجزاء الحج معهم مطلقاً، فراجع سند العروة الوثقى كتاب الحج ٤/ ٧٨.