سند الناسكين( تقرير ماحوزى) - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - أحكام المواقيت
بناء على لزوم المحاذاة القريبة، ومن ثم ذهبوا إلى أن حكم المسافرين بالطائرة إلى جدة هو إما أن يذهبوا من جدة إلى أحد المواقيت المعروفة كالجحفة أو يلملم أو رابغ التي هي قبل الجحفة فينذروا الإحرام منها، وإن لم يتمكنوا فيتجهوا بقدر ما وسعهم إلى أحد المواقيت أو ينذروا الإحرام من جدة ويجددوا الإحرام في «حدا» لاحتمال المحاذاة للجحفة وهي تقع في الطريق بين جدة ومكة ويجددوا الإحرام أيضاً من الحديبية أدنى الحل عملا بالاحتياط.
أما المتقدمين فقد ذهب ابن ادريس إلى أن ميقات المصريين ومن يركب البحر جدة، وأن جدة ميقات يحرم منه، ويظهر منه أنها ميقات بالذات لا بالمحاذاة وهو غريب في الأقوال، ولكن ستأتي حكاية صاحب الحدائق عن جماعة- بل ظاهر كلامه أنه الأكثر- الذهاب إلى الإجتزاء في إحرام عمرة التمتع بمطلق البعد مرحلتين- ثمانية وأربعين ميلًا عن مكة- فيمن سلك طريقاً لا يفضي إلى المحاذاة وهو ينطبق على جدة كما سيأتي، ويظهر من الفاضلين أنها دون المواقيت وخلفها لتعريضهما بابن ادريس لأن المحاذاة تحصل في البحر أي قبل الوصول إلى جدة، واختار العلامة وولده فخر المحققين في من سلك طريقاً لا يؤدي إلى أحد المواقيت كونه الميقات حينئذ هو أدنى الحل، ومال إليه بعض أعلام العصر، ولا يخفى أنه تمسك بعموم منع دخول الحرم إلا محرماً المقتضي إطلاقه للاكتفاء بعقده في أدنى الحل.
وجدة كما هو ثابت بالتواريخ مأهولة ومسكونة قبل الإسلام، بل في بعض الروايات أن آدم عليه السلام وصل من سرنديب إلى جدة بعد هبوطه إلى الأرض، وأن داود عليه السلام في حجته إلى مكة اتجه منها إليها، وقد اتخذت مرفأ لمكة في عهد عثمان كميناء بحري، وكانت القوافل البحرية تمر عليها، بل في بعض الروايات وقع السؤال عن جواز الخروج بين عمرة التمتع والحج لعروض حاجة إلى جدة.
والصحيح أن جدة ليست خارجة عن منطقة المواقيت، بل هي إما على خط