علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - أمّة النبي خیر الأمم
جمیع الأمة ممن آمن بالنبي ضرورة لأيحتاج إلی إقامة حجة.
قلت:
إطلاق أمة محمد وإرادة جمیع من آمن بدعوته من الاستعمالات المستحدثة بعد
نزول القرآن وانتشار الدعوة الإسلأمية، وإلّا فالأمة بمعنی القوم کما قال
تعالی { وَ عَلَی أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَکَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ. } [١]
وربما أطلق علی الواحد کقوله تعالی { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ } [٢]، وعلی هذا فمعناه من حیث السعة والضیق یتبع موردها الذين استعمل فيه لفظها، أو أرید فيه معناها.
فقوله
تعالی رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَیْنِ لَکَ وَمِنْ ذُرّیَّتِنَا
أُمَّةً مُسْلِمَةً لَکَ الأية والمقام مقام الدعاء بالبیان المتقدم،
ولأيراد إلا عدة معدودة ممن آمن بالنبي.
وکذا قوله کُنْتُمْ خَیْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وهو في مقام الامتنان وتعظیم القدر وترفيع
الشأن، لأيشمل جمیع الأمة، وکیف یشمل فراعنة هذه الأمة ودجاجلتها[٣]الذين لم یجدوا للدین أثراً إلا عفّوه ومحوه، ولا
ــــــ
[١].سورة هود، الأية ٤٨.
[٢]. سورة النحل، الأية ١٢٠.
[٣]. لاغضاضة علی سیدنا الطباطبائی رحمه الله تعالی لو استعمل هذا الجمع وهو علی غیر قیاس بعد أن استعمله إمام المالکیة مالک بن أنس صاحب الموطأ. فقال في محمد بن إسحاق صاحب السیرة: إنه دجال الدجالة. لأنه بلغ عنه قوله في الموطأ: أتونی به فأنا بیطاره. راجع بشأن ذلک إسعاف المبطأ للسیوطی، ص٤. ولتقرأ نقد ابن إدریس لمالک وقوله: ما رأيت أحداً جمع الدجال قبله. وراجع تذکرةخواص الأئمة لسبط ابن الجوزی، ص ١٨٠ ط حجریة لتقرأ قوله: وقد أخذوا علی مالک هذا، فإنه لأيقال: من الدجاجلة، بل من الدجالین اهـ. ولاحظ تاج العروس (دجل) لتعرف أن ذلک جمع علی غیر قیاس. باقتضاب من کتابنا (حدیث الثقلین).