علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩ - أمّة النبي خیر الأمم
ویعلّمهم
الکتاب والحکمة، وردف دعوته الأولی دعوته الأخری، فسأل لهم تطهیراًمن
الشرک ومن عبادة الأصنام، لیصح أمره فيهم، ولأيتبعوا غیره، فقال:
{ َربِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي
فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [١]
ففي
هذا دلالة علی أنه لأيکون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد إلا
من ذریّة إبراهیم، لقوله وَاجْنُبْنِی وَبَنِیَّ أَنْ نَعْبُدَ
الأَصْنَامَ.[٢]
وقد عقّب السید الطباطبأيی رحمه الله علی ذلک في تفسیره بکلام ننقله بطوله، فقال:
استدلاله
في غأية الظهور، فإن إبراهیم إنما سأل أمّة مسلمة من ذرّیّته خاصّة، ومن
المعلوم من ذیل دعوته رَبَّنَا وَابْعَثْ فيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أن هذه
الأمّة المسلمة هی أمّة محمد، لکن لا أمّة محمد بمعنی الذين بُعث إلیهم،
ولا أمّة محمد بمعنی مَن آمن بنبوّته، فإن هذه الأمّة أعم من ذرّیّة
إبراهیم وإسماعیل، بل أمّة مسلمة من ذرّیّة إبراهیم، ثم سأل ربَّه أن یجنب
ویبعد ذرّیّته وبنیه من الشرک والضلال، وهی العصمة.
ومن المعلوم أن ذرّیّة إبراهیم وإسماعیل ـ وهم عرب مضر أو قریش
ــــ
[١]. سورة إبراهیم، الأية ٣٦.
[٢]. تفسیرالعیاشی ١/ ٦٠ ـ ٦١ قم سنة ١٣٨٠ هـ.