علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧ - حديث المنزلة
وقال
الطيبي: معنى الحديث أنّه متصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه
تشبيه مبهم بيّنه بقوله: «إلا أنّه لا نبي بعدي»، فعرف أنَّ الاستصال
المذکور بينهما ليس من جهة النبوة، بل من جهة مادونها وهي الخلافة، ولّما
کان هارون المشبّه به إنَّما کان خليفة في حياة موسى، دلّ ذلک على تخصيص
خلافة علي للنبي صلى الله عليه [وآله] وسلم بحياته، والله أعلم.[١]
وقال
إمام الحرمين الجويني في کتابه (الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول
الاعتقاد) ط الجزائر: وربما يستروحون ـ الإمامية ـ إلى ما روي عن النبي صلى
الله عليه [وآله] وسلم أنه قال لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» ولا
حجة لهم في ذلک، فإنه وارد على سبب مخصوص، وهو أن النبي صلى الله عليه
[وآله] وسلم لما نهض لغزوة تبوک استخلف عليّاً رضي الله عنه على المدينة،
وشقَّ عليه تخلّفه عن رسول الله صلى الله عليه رضي الله عنه على المدينة،
وسقَّ عليه تخلّفه عن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فقال له الرسول
ما قال، وأنزله منزلة هارون من موسى في الاستخلاف إذ مر موسى لميقاته، ثم
لم يلِ هارون أمراً بعد وفاة موسى، بل مات قبله في التيه.[٢]
قال
ابن حجر الهيثمي: الشبهة الثانية عشرة: زعموا ـ يعني الشيعة ـ أنَّ مِن
النص التفصيلي على علي قوله صلى الله عليه [وآله] وسلم لما خرج
ـــــــــــــ
[١] فتح الباري ٨/ ٧٦.
[٢] حکاه عنه يوسف أيبش في کتابه (نصوص الفکر السياسي الإسلامي ـ الإمامة عند السنة، ص ٢٧٨).