علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨ - حديث المؤاخاة
إلى بدء الدعوة، وبالتحديد يوم إنذار العشيرة الأقربين، وقد مرّ بنا حديث بدء الدعوة ومصادره.
ومن
ألفاظه: قال في ذلک اليوم وهو يخاطب عشيرته: «أيکم يؤازرني على هذا الأمر،
على أن يکون أخي ووزيري ووصيّي...»، فلم يستجب له إلا أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب، فقال له فيما قال: أنت أخي ووزيري...الخ.
وأکّد تلک
المؤاخاة بينه وبين الإمام من بعد ذلک اليوم في شتى المناسبات، حتى إذا آخى
بين أصحابه في مکة، فآخى بين أبي بکر وعمر، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين
وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين وبين... اصطفى عليًّا أخاً لنفسه.
وهکذا
استمر على تأکيد تلک المؤاخاة قولاً وعملاً، حتى حين أعلن المؤاخاة
الثانية بين المهاجرين والأنصار،حيث لاحظ حاجة المهاجرين إلى
معونةالأنصار، فلاحظ کذلک التناسب والتقارب بين المتآخيين في
العقلية والمزاج والسلوکية، وشد من أواصر ذلک الرباط، حتى کاد أن يورث
بعضهما من بعض على حد الأخوة النسبية. وفي هذه المرة أيضاً اصطفى عليًّا
لنفسه أخاً، ولم يزل يعلن بأخوّته لعلي حتى شاع عنه وذاع قوله: «علي أخي في
الدنيا والآخرة»، وقوله: «أما ترضى أنّک أخي وأنا أخوک.»
ولم يکن ذلک منه من عاطفة الرحم، بل هو اتباع لما أراده الله تعالى من اصطفائه بذلک، ففي حديث جابر بن عبدالله الأنصاري مرفوعاً عنه