علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - حديث الثقلين
أحاديث[١]،
کلها توحي بأنَّ عليًّا وفاطمة والحسن والحسين هم أهل بيته خاصة، وهم
خليقون بأن يُقْرنوا بالکتاب، والتمسک بهما معاً ـ الکتاب والعترة ـ طريق
الأمة إلى الصواب، إذا أحسنوا التقدير ولم يخطئوا الحساب کما في هذين
الحديثين.
وثمة حديث ثالث يجري مجراهما في الغاية، ويسايرهما حتى
النهاية، ولايبعد مشارکته لهما في زمان الصدور أيضاً، وذلک قوله کما عن
الحسن بن علي وأنس وعائشة وغيرهم:
ادعوا لي سيد العرب ـ يعني علي بن أبي
طالب ـ، فقالت عائشة: ألستَسيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد
العرب. فلما جاء أرسل إلى الأنصار، فأتوه فقال لهم: يا معشر الأنصار ألا
أدلّکم على ما إن تمسکتم به لن تضلّوا بعده أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول
الله. قال: هذا علي فأحبّوه بحبّي، وأکرموه بکرامتي، فإنَّ جبرئيل أمرني
بالذي قلت لکم من
ـــــــــــــــ
[١] لقد بحثت کثيراً في جوامع الحديث من صحاح ومسانيد وسنن وحتىفي بعض کتب السيرة والأدب، واستعنت بالمعاجم الموضوعة للدلالة علىمواضع الأحاديث، أمثال مفتاح الصحيحين ومفتاح کنوز السنّة، وذخائر المواريث، وموسوعة أطراف الحديث والمعجم المفهرس وهو حسنها وضعاً، واشملها جمعاً، فلم أقف إلا على بضعة حاديث ورد فيها قوله: (لن تضلّوا)، وهي التي أشرت إليها أعلاه، وأما ما رواه مالک في الموطأ ٢/٢٠٨ بلفظ: (ترکت فيکم أمرين لن تضلّوا ما تمسّکتم بهما، کتاب الله وسنة نبيّه)، فهو تحريف لحديث الثقلين کما سيأتي بيانه. إذن فهو داخل فيه فلا نعدّه بمفرده، هذا مبلغ علمي وفوق کلم ذي علمٍ عليم.