علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - أمّة النبي خیر الأمم
خاصّة
ـ فيهم ضال ومشرک، فمراده من بنیه في قوله وبنیَّ أهل العصمة من ذرّیّته
خاصّة، وهو النبي وعترته الطاهرة. ولعل هذه النکتة هی الموجبة للعدول عن
لفظ الذریة إلی لفظ البنین.
ویؤیده قوله فَمَنْ تَبِعَنی فَإِنَّهُ
مِنِّی وَمَنْ عَصَإني فَإِنَّکَ غَفُورٌ رَحِیمٌ الأية، حیث أتی بفاء
التفریع، وأثبت من تبعه جزءاً من نفسه، وسکت عن غیرهم کأنه ینکرهم
ولأيعرفهم.
هذا وقوله ـ الصادق ـ: فسأل لهم تطهیراًمن الشرک ومن عبادة
الأصنام، إنما سأل إبراهیم التطهیر من عبادة الأصنام، إلا أنه علَّله
بالضلال، فأنتج سؤال التطهیر من جمیع الضلال من عبادة الأصنام ومن أي شرک
حتی المعاصی، فإن کل معصیة شرک، کما مرّ بیانه في قوله تعالی { صِرَاطَ الذينَ أَنْعمْتَ عَلَیْهِمْ. } [١]
وقوله: ففي هذا دلالة علی أنه لأيکون الأئمة والأمة المسلمة.... الخ أي أنهماواحد، وهما من ذریة إبراهیم کما مرَّ بیانه.
فإن قلت: لو کان المراد بالأمة في هذه الأيات ونظائرها کقوله تعالی: { کُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [٢]عدة
معدودة من الأمة دون الباقین کان لازمه المجاز في الکلام من غیر موجب
یصحِّح ذلک، ولامجوِّز لنسبة ذلک إلی کلامه تعالی، علی أن کون خطابات
القرآن متوجهة إلی
ـــــ
[١]. سورة الفاتحة، الأية ٦.
[٢]. سورة آل عمران، الأية ١١٠.