علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٤ - حادثة المباهلة
ألا
يکشف کتمانه عن دخيلة نفسه، وأنه هو الآخر لم يرق له رواية لم يطق ابن
هشام ذکرها، فهو يشارکه هواه، وکأن الذي أهمّه ذکره من محذوف رواية ابن
هشام عن ابن إسحاق هو هدية الراهب للنبي القضيب والقعب والبُرد الذي هو
الآن عند خلفاء بني العباس يتوارثونه، وهذا هو بيت القصيد، وعليه النغم
والنشيد في معزوفة الحاکمين من أمويين وعباسيين وحتى سلاطين الحکم
العثماني.
ولولا خوف الإطالة والخروج عما نحن بصدده لأفدت القارئ بما
وقفت عليه خلال مطالعاتي عن البردة النبوية التي کان الأمويون والعباسيون
يزعمون وراثتها، وهيهات هيهات، فلا تزيدهم حسنات، ولا تمحو عنهم سيئات،
رغم کل ما ذکره مؤرخوهم لها ولهم من الترَّهات.[١]
ـــــــــــــــــــ
[١] ذکر ابن کثير في کتابه السيرة النبوية ٤/٧١٢: قال الحافظ البيهقي: وأما البرد الذي عند الخلفاء فقد روينا عن محمد بن إسحاق بن يسار في قصة تبوک أن رسول الله صلى الله عليه [و آله] وسلم أعطى أهل اأيلة بردة مع کتابه الذي کتب لهم أماناً لهم، فاشتراها أبو العباس عبدالله بن محمد بثلاثماثة دينار ـ يعني بذلک أول خلفاء بني العباس وهو السفاح. اهـ.
قال ابن کثير: وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفاً عن سلف... الخ.
ونقرأ نحو ذلک في تاريخ القرماني،ص ٨٦ ط بغداد سنة ١٢٨٢ هـ نقلاً عن الذهبي في تاريخه،فأين هذا مما ذکره السهيلي بأنها بردته التي أهداها له أسقف نجران؟
ومهما قرأنا عن الآثار النبوية وما کتبه المؤرخون عنها قديماً وحديثاً لانجد غير المکرر والمعاد، وإذا حققنا في ذلک لايثبت ما يقوله مؤرخو الحکم والدولة بأن البردة التي کانت عند الخلفاء العباسيين هي بردة النبي، خصوصاً إذا لاحظنا أن وفد...