علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - الإنذار في یوم الدار
من
اللحم، فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحی الصحفة، ثم قال: خذوا بسم الله.
فأکل القوم حتی مالهم بشیء حاجة، وما أری إلا موضع أيدیهم، وأيم الله الذي
نفس علی بیده، وإنَّ الرجل الواحد منهم لیأکل ما قدّمت لجمیعهم، ثم قال:
اسق القوم. فجتئتهم بذلک العُسّ فشربوا منه حتی رووا جمیعاً، وأيم الله
إنَّ کان الرجل الواحد منهم لیشرب مثله، فلمّا أراد رسول الله صلی الله
علیه [وآله] وسلم أن یکلمهم بدره أبولهب إلی الکلام فقال: لهدّ ما سحرکم
صاحبکم. فتفرق القوم ولم یکلمهم رسول اله صلی الله علیه [وآله] وسلم.
فقال
الغد: یا علی هذا الرجل قد سبقنی إلی ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم
قبل أن أکلّمهم، فعدّلنا من الطعام بمثل ما صنعتَ، ثم اجمعهم إلیَّ.
قال:
ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعإني بالطعام فقرّبته لهم، ففعل کما فعل بالأمس،
فأکلوا حتی مالهم بشیء من حاجة، ثم قال: اسقهم.فجئتهم بذلک العُسّ فشربوا
حتی رووا منه جمیعاً،ثم تکلم رسول الله صلی الله علیه [وآله] وسلم، فقال:
یا بنی عبدالمطلب إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد
جئتکم به، إني قد جئتکم بخیر الدنیا والآخرة، وقد أمرنی الله تعالی أن
أدعوکم إلیه، فأيکم یؤازرنی علی هذا الأمر؟ علی أن یکون أخی ووصیّی وخلیفتی
فيکم؟ قال: فأحجم القوم عنها جمیعاً، وقلت ـ وأنا لأحدثهم سناً، وأرمصهم
عیناً، وأعظمهم