علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
ومحاضراته
الملقاة علی المئین، هُوات یتزاحمون وذوات یتقاحمون في جموع ضاق بهم
المجال، في البسیطة التي أُعدّت لضبط المقال، حتی استعانوا بالمذیاع،
فاستبانوا حق السماع، فحقّقوا ما أفاد، وأئبتوا ما أشاد، ونشروا دواوین من
أصوله عامرة، وفروعه بالتحقیق غامرة.
وکان مما بدا من نبعه المیمون،
وطبعه الموزون، تلک الأراجیز المکدّسة في الولأية المقدّسة، التي هتف بها
الکتاب، وردف في دعمها قول النبي بغیر حساب، في محافل جمّة، قد حملتها قلوب
الأمّة، بینما منها غُطّت بالأکنة، وأخری شُدّت بالأسنّة، من أعداء
حاقدین، وأعداد ناقدین، بعدما حفظتها مخافر الحفّاظ، وأعلنتها منابر
الوعّاظ، منذحین إلی سنین أنشد الناظم أصول ما في الکتاب، أو حفظتها
الأعاظم، فشرحها العلامة الحجة الفذ، والعمید المُحبَّذ، قدوة الأعلام،
وملاذ الأنام، دلیل الملّة، وسلیل الأعاظم الأجلة، أبو صالح المفضال،
المُحَلّی حیاته في لماضی والحال، بجمع حقائق الدین، وقمع نعائق الملحدین،
بما خسر في تلک المشاق من صحَّته الجسمیة، وإن ربح في سلک السباق بصبغته
الروحیة، حیث نفع الأمّة بتکریس حیاته المبارکة فيما یروِّج من تحقیقه،
ویموِّج من ترشیقه، بأتم بیان، وأضخم بنیان، يأتي بما یشبه الإعجاز، عند
جمع الحقائق وطرد شوائب المجاز، حیث لأيحیط بمستوی الجدیر من شواهدها إلا
الخبیر، ولأينیط الرموز إلی مقاصدها إلا کمثله المتضلّع القدیر، یغنیک عیان
ما نتلوه من مطاویة، عن سماع ما لم یُحص من فحاویه، فقد شرح