علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥ - حديث الثقلين
الخميس،
ذلک اليوم الذي أراد أن يکتب فيه لأمته کتاباً لن يضلّوا بعده، فمنع منه
من منع، وقال کلمة لا أستسيغ ذکرها، معناها:(قد غلبه الوجع) کما في صحيح
البخاري وغيره، فأغمي عليه لشدّة الصدمة، وتنازع الصحابةفيما بينهم،
فأفاق،فنهرهم وطردهم وقال: اخرجوا عني، لاينبغي عند نبئّ تنازع. وأوصاهم
بثلاث، وقال: أخرجوا المشرکين من جزيرة العرب،وأجيزوا الوفد بنحو ما کنت
أجيزهم به، وأوصيکم بأهل بيتي خيراً.
وقد نسي ـ وبالأصح تناسى ـ بعض الرواة هذه الفقرة الأخيرة من الوصية دون غيرها.
وهذا
هو اليوم الذي کان ابن عباس إذا ذکره بکى حتى يبل دمعه الحصى، ويقول:
الرزيَّة کل الرزيَّة ما حال بين رسول وبين أن يکتب لهم الکتاب.
ومهما
يکن أمر ذلک اليوم وما جرى فيه، ومهما يکن تاريخ ذلک اليوم وتحديد زمن
وقوع حديث الثقلين قبله أو بعده، فإنَّ في کل من حديث الثقلين وحديث الکتف
والدواةما يجلب الانتباه، فقد ورد فيهما معاً جملة (لن تضلّوا)، وهذه
الفقرةاشترکا فيها، مضافاً إلى اشتراکهما في الغاية وزمان الصدور ومکانه،
فکل منهما کان لتأمين الأمة من الضلالة،وکل منهما کان في مرضه الذي توفي
فيه وفي حجرته وقد غصَّت بأصحابه، وتلک الجملة (لن تضلّوا) لم أقف على
صدورها عنه إلا في بضعة