علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥ - تبليغ سورة براءة
مؤذّن
علي حين بعثه رسول الله ببراءة إلى مکة، قال: فناديت حتى صحل صوتي، قلت:
بماذا ناديت؟ قال: ناديتهم أنَّه لايدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد
العام مشرک، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن کان بينه وبين رسول الله عهد
فأجله أربعة أشهر(؟!) فإذا مضت الأربعة أشهر فإنَّ الله بريء من المشرکين
ورسوله.[١]
يا لله لم يرض أبو
هريرة لنفسه أن يزعم أنَّ أبابکر بعثه في مؤذنين وأمرهم بأن يؤذّنوا في
الناس کما مرَّ في حديثه عن صحيح البخاري، ولم يرض لنفسه زعمه بأنَّه بعثه
وحده، کما لم يرض لنفسه أن يکون مع علي حين بعثه النبي کما مرَّفي حديثه
عن مسند أحمد وغيره، حتى جاءنا بها شوهاء صلعاء، فاحتجن[٢]کل
التبليغ لنفسه وحده، فکان هو المؤذن الوحيد حتى صحل صوته کما يقول لابنه،
ألا من يسأله أين صار بقية المؤذنين الذين بعثهم أبوبکر وکان هو من جملتهم؟
ثم ما هو الدور الذي قام به عليٌّ وقد أمره النبي أن يؤدي هو عنه، ولم يرض
لذلک حتى مثل أبي بکر فکيف خالف علي أمر النبي؟
نعم، الجواب لازال عند أبي هريزة في الجراب.
وبعد ألا مسائل أولئک الحفاظ ورواة السنّة: کيف صحَّ عندهم رواية هذا الإنسان وهو هو في خموله شأناً ونسباً وقلة صحبة، وهم يروون
ــــــــــ
[١] أنساب الأشراف ٢/ ١٥٤، الحديث ١٦٣ من ترجمةالإمام أمير المؤمنين.
[٢] احتجن الشيء: جذبه بالمحجن، وهو العصا المتعلقة الرأس، کناية عن جرِّه کل التبليغ لنفسه.