علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦ - تبليغ سورة براءة
أنَّ الرسول لم يرض أن يبلّغ عنه مثل أبي بکر وهو هو في مقامه وصحبته ومکانته؟؟
فرسول
الله الذي لايرضى ـ تبعاًلأمر الوحي ـ بأبي بکر، ويقول: «لايؤدِّي عني
إلا أنا أو رجل مني، من أهل بيتي»، کيف يرضى بأبي هريرة أن يؤذن عنه
ببراءة؟ لاها الله إنها لطامَّة ما بعدها طامَّة.
ولعل من الطريف المضحک
للقارئ لو فاجأته فأخبرته أنَّأبا هريرة الذي زعم حضوره تلک الواقعة،
وانبري الطحاوي وأضرابه لتوجيه حديثه، لم يکن حاضراً يومئذٍ لا في مکة ولا
في المدينة، بل کان في ذلک التاريخ بالبحرين مع العلاء بن الحضرمي، حيث
بعثه الرسول في شهر ذي القعدة عام ثمان للهجرة مع العلاء بن الحضرمي، فسأله
العلاء عمّا يستطيع عمله في البحرين، فرغب أن يکون مؤذناًله، وبقي هناک
إلى ولاية قدامة بن مظعون حيث ولاه عمر على البحرين، ثم عزله وولى أبا
هريرة سنة ٢٠ کما في الطبري أو ٢١ کما عن غيره.
وأبو هريرة فارق الحجاز
منذ شهر ذي القعدة سنة ٨ هـ، ولم يعد إليه حتى استدعاه عمر بعد سنة ٢٠،
لإقامةالشهادة على قدامة بن مظعون حين شرب الخمر، وقد کان ولاّه البحرين
سنة ٢٠ بعد العلاء بن الحضرمي ـ وکان قدامةمن البدريين، وله بعد
قربى الخؤولة مع حفصة وعبدالله بن عمر ـ لکن لم يحصنه ذلک فيمنع عمر من
التحقيق في أمره، فقال للجارود العبدي ـ وهو سيد عبد قيس ـ وقد أخبره أنَّ
قدامة شرب فسکر: من يشهد