علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - حديث الثقلين
أنتظرهما،
ألا وإني لا أسألکم من ذلک إلا ما أمرني ربي أن أسألکم به المودة في
القربى، فانظروا لاتلقوني على الحوض وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم، ألا
وإنّه سترد عليَّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة:
راية سوداء مظلمة فتقف عليَّ، فأقول من أنتم؟ فينسون ذکري ويقولن: أهل التوحيد من العرب. فأقول: أنا أحمد نبيّ العرب والعجم.
فيقولون:
نحن من أمّتک يا أحمد. فأقول لهم: کيف خلفتموني من بعدي في أهل بيتي
وعترتي وکتاب ربي؟ فيقولون: أمّا الکتاب فضيّعناه ومزّقناه، وأما عترتک
فحرصنا على أن ننبذهم ـ نبيدهم ـ عن جديد الأرض. فأولي وجهي عنهم، فيصدرون
ظماءً عطاشي مسودّة وجوههم.
ثم ترد عليَّراية أخرى أشدّ سواداً
من الأولى، فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون کالقول الأول بأنّهم من أهل
التوحيد، فإذا ذکرت لهم اسمي عرفوني وقالوا: نحن أمتّک. فأقول لهم: کيف
خلفتموني في الثقلين الأکبر والأصغر؟ فيقولون: أمّا الأکبرفخالفناه، وأما
الأصغر فخذلناه ومزّقناه کل ممزّق. فأقول لهم: إليکم عني. فيصدرون ظماءً
عطاشى مسودة وجوههم.
ثم ترد عليَّ راية أخرى تلمع نوراً، فأقول لهم، من
أنتم؟ فيقولون:نحن أهل التوحيد والتقوى، نحن أمة محمد، ونحن بقية أهل
الحق الذين حملنا کتاب ربنا، فحلَّلنا حلاله، وحرَّمنا حرامه، وأحببنا ذرية
محمد، فنصرناهم بما نصرنا به أنفسنا، وقاتلنا معهم، وقتلنا من ناوأهم.
فأقول