علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٦ - متن الحديث
وحتى يوم قال ذلک في حجرته، فهو لم يقل ذلک بين نسائه وأهل بيته وحدهم، بل قاله والحجرة غاصَّة بأصحابه.
فهو
في جميع تلک المحافل الحاشدة يريد إعلام المسلمين ـ جميع المسلمين ـ
صغيرهم وکبيرهم، ذکرهم وأنثاهم، شاهدهم وغائبهم، قطعاً للمعاذير وإتماماً
للحجة.
يروم أن يبلّغهم أمراًهو من عند الله تعالى، لا من عند
نفسه،وهو على حال يوشک أن يُدعى فيجيب داعي ربِّه، فهو إذن في مقام
الوصية، وهو في مقام نصب الخليفة من بعده، وتعيين القائم بوظائفه، والقيِّم
على أمَّته، والراعي لشؤونها في صلاحها.
وهو في مقام التحذير والإنذار
بعد البيان والإعذار، من مغبَّة التخلف عن المتثال أمره، وکل ذلک واضح لا
لبس فيه، تدل کل فقرة على ذلک.
فمهما شرَّق وغرَّب، وراوغ وأغرب، من لاحريجة له في الدين، في تفسير العترة من الثقلين، فإنَّ الصبح واضح لذي عينين.
فهذا حديث حذيفة بن أُسيد بطوله أوضح بياناً، وأفصح تبياناً، وقد أخرجه الحفاظ بعدة أسانيد:
قال:
لما صدر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من حجَّة الوداع، نهى
أصحابه عن شجرات ـ سمرات ـ بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا تحتهن، ثم بعث
إليهن فقُمَّ ما تحتهن من الشوک، وعمد إليهن فصلّى