علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٠ - الإنذار في یوم الدار
الأمر
وأن یکون أخی ووصیّی وخلیفتی فيکم؟ فأعرضوا عنه وهمّوا بترکه، لکن علیًّا
نهض ـومأيزال صبیّاً دون الحلم ـ وقال:أنا یا رسول الله عونک،أنا حرب
علی من حاربت. فابتسم بنو هاشم وقهقه بعضهم، وجعل نظرهم ینتقل من أبي طالب
إلی ابنه، ثم انصرفوا مستهزئین.[١]
والآن
نحن أمام هذه الروأية التي صاغها هیکل فحطم هیکلها ولم یحسن صیاغتها، فنقص
منها جواب الرسول لعلی: (فأنت أخی ووصیی وخلیفتی)، کما تزیّد فيها علی قول
علی للنبي: (أنا حرب لمن حاربت). وإنا لا نحاسبه علی وصفه الإمام بأنَّه
صبی دون الحلم[٢]، ولا
ـــــــ
[١]. حیاة محمد، ص ١٠٤ الطبعة الأولی.
[٢].
لیت أمثال هیکل من الذين لأيروق لهم حدیث الإنذار کما هو، لأنَّهُ یثبت
الوصأية والخلافة للإمام أمير المؤمنین، فهم دائماً یرددون کالببغاوات أن
علیَّا أسلم وهو صبی! وکان أول من أسلم من الصبیان! وأنَّهُ ما یزال
صبیاً دون الحلم!
أقول: لیت هؤلاء الناعقین الذين یهرفون ویحزفون،
ویحرفون ما یعرفون، لیتهم قرؤوا ما یقوله أبو جعفر الإسکافي في کتابه
(النقض علی العثمإنية) وأجابوا علی تساؤله بعد أن ذکر قول الرسول في الحدیث
بلفظ الطبري في تاریخه قال: فهل یکلّف عمل العطام ودعاء القوم صغیر غیر
ممیّز؟ وغرّ غیر عاقل؟ وهل یؤتمن علی سر النبوة طفل ابن خمس سنین أو ابن
سبع سنین؟ وهل یدعی في جملة الشیوخ والکهول إلاّ عاقل لبیب؟ وهل یضع رسول
الله یده في یده، ویعطیه صفقة بیمینه بالأخوة والوصیة والخلافة إلا وهو أهل
لذلک؟ بالغ حد التکلیف، محتمل لولأية الله وعداوة أعدائه.
وما بال هذا
الطفل لم یأنس بأقرانه، ولم یلصق بأشکاله، ولم یُرمع الصبیان في ملاعبهم
بعد إسلامه، وهو کأحدهم في طبقته، کبعضهم في معرفته؟ وکیف لم ینزع
إلیهم في ساعة من ساعاته؟ فيقال: دعاه بعض الصبا وخاطر من خواطر الدنیا،
وحملته الغیرة والحداثة علی حضور لهوهم والدخول في حالهم، بل ما رأيناه
إلاّ ماضیاًعلی إسلامه، مصمماً في أمره، محققاً لقوله بفعله، قد صدّق
إسلامه بعفافه وزهده، ولصق برسول الله من بین جمیع من بحضرته... الخ.