علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥ - الإنذار في یوم الدار
بطناً،
وأحمشهم ساقاً: أنا یا رسول الله، أکون وزیرک علیه. فأخذ رقبتی، ثم قال:
إنَّ هذا أخی ووسیّی وخلیفتی فيکم فاسمعوا له وأطیعوا.
قال: فقام القوم یضحکون ویقولون لأبي طالب: قد أمرک أن تسمع لابنک وتطیع.[١]
هذا
هو الحدیث المشار إلیه، وقد رواه جملةمن المفسرین ورواة الحدیث
والمؤرخین، بتفاوت في الإسناد، واختلاف في الألفاظ، ولاضیر ولا جیر ـ کما
یقولون ـ لو کان التفاوت لاختلاف الرواة وتعدد الطرق، کما لا ضیر ولاحرج أن
یروي الواحد من المفسرین وأصحاب الحدیث والمؤرخین صورتین للحدیث بینهما
تفاوت، إمّا في السند أو في المتن لأيمس جوهر القضیة.
کل ذلک لامانع منه
ولا بأس فيه علی المؤلف، ولکن الذي یمجّه الطبع، ولا تقبله القلوب
الواعیة، ویشکل علامة استفهام بارزة بوضوح ـ أن یروي المؤلف الواحد الحدیث
الواحد بالسند الواحد والمتن الواحد في کتابٍ له، ثم یعمد هو أو غیره،
فيتعمّد إلی أنَّ یحذف من نفس ذلک الحدیث بعض ألفاظه في کتابٍ له آخر، ثم
یعوض عن المحذوف بکلمتی (کذا وکذا)، ألیس هذه بلیّة ما بعدها بلیّة، فأين
الثقة بمروياته إنْ کان التغییر من نفس المؤلف؟ ثم واسوأتاه ولسوف یحاسب
حساباً عسیراً.
وإنَّ کان التغییر من غیره فأين الأمانة؟ وسوف یجد ما جنته یداه من
ـــــ
[١]. تاریخ الطبري ٢/ ٢١٦ ط الحسینیة بمصر، ٢/٣١٩ ـ ٣٢١ ط دار المعارف بمصر.