علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣ - أمّة النبي خیر الأمم
ونزیده
تبصرة بصحة ما سبق ذکره وأن المعنی في قوله کنتم خیر أمة لیس کل أمة
المسلمین، وإنما هم طائفة لما امتیاز خاص وهم الأئمة من آل محمد، فقد روي
العیاشی في تفسیره عن أبي عمرو الزبیری عن أبي عبدالله قال في قوله { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يدْعُونَ إِلَى الْخَيرِ وَيأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } [١]،
قال: في هذه الأية تکفير أهل القبلة بالمعاصی، لأنه من لم یکن یدعو إلی
الخیرات ویأمر بالمعروف وینهی عن المنکر من المسلمین فلیس من الأمة التي
وصفها الله، لأنکم تزعمون أن جمیع المسلمین من أمة محمد، وقد بدت هذه
الأية، وقد وصفت أمة محمد بالدعاء إلی الخیر والأمر بالمعروف والنهی عن
المنکر، ومن لم یوجد فيه الصفةالتي وصفت بها، فکیف یکون من الأمة وهو علی
خلاف ما شرطه الله علی الأمة ووصفها به.[٢]
وبعد
هذا البیان المفهم المفحم الملزم هل من غرابة إذا ما قرأنا روأية عن
الإمام الصادق، یقول فيها: في قراءة علی: کنتم خیر أئمة أخرجت للناس. وقال:
هم آل محمد؟!
أو نجد حرجاًفي تصدیق ما رواه أبوبصیر عن الصادق قال:
إنما أنزلت هذه الأية علی محمد(ص) فيه وفي الأوصیاء خاصة فقال کُنْتُمْ
خَیْرَ أَئِمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وتَنْهَونَ عَنْ الْمُنکَرِ.[٣]
ــــ
[١]. سورة آل عمران، الأية ١٠٤.
[٢]. تفسیر العیاشی١/١٩٥.
[٣]. تفسیر العیاشی ١/ ١٩٥.