علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - أمّة النبي خیر الأمم
ولماذا
لأيکون هذا المعنی هو الصحیح في المقام للفظ أمَّة هم الأئمة؟ ألم یقل ابن
عباس ـوهو حبر الأمة وترجمان القرآن ومَن دعا له رسول الله بالحکمة مرتین:
إن ذلک هو المعنی بلغة قریش؟
هلم واقرأ ما في کتاب (اللغات في القرآن) روأية ابن حسنون المقرئ بإسناده عن ابن عباس رضی الله عنه في قوله تعالی { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا } [١]؛ یعنی إمامأيقتدون به بلغة قریش.[٢]
وهل
یسعنا أن لا نؤمن بصحة روأية ذلک عن ابن عباس رضی الله عنه، وهذا أبوحیان
الأندلسی الغر ناطی یروي لنا في کتابه تحفة الأریب بما في القرآن من الغريب
أن ابن عباس قال في قوله عزوجل بِلِسَانٍ عربي مُبِینٍ قال: بلسان قریش،
ولو کان غیر عربي لما فهموه...
إلی أن قال ولیس من ألسنة الأمم أوسع من
لسان العرب، والقرآن لیس فيه لغة إلا لغة العرب، وربما وافقت اللغة
اللغات، وأما الأصل والجنس فعربي لأيخالطه شیء.[٣]
فما دام القرآن بلسان عربي مبین وبلسان قریش، وابن عباس منهم
ـــــ
[١]. سورة النحل، الأية ١٢٠.
[٢]. اللغات في القرآن، ص ٣٢، تحقیق الدکتور صلاح الدین المنجد، ط الثإنية، دار الکتاب الجدید، بیروت سنة ١٣٩٢هـ.
[٣]. تحفة الأریب بما في القرآن من الغريب، تحقیق الدکتور أحمد مطلوب والدکتورة خدیجة الحیثی، نشر الأوقاف ببغداد.