علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨ - أمّة النبي خیر الأمم
إذن مَن هو المعنی بهذا الخطاب إذا لم یکونوا هم؟
ولما
لم یبقَ من الآراء السابقة ما یصح الوقوف عنده والإذعان له إلا رأي الإمام
أبي جعفر الباقر، الذي حکاه السيوطي في الدر المنثور نقلاً عن ابن أبي
حاتم. فلننظر ماذا یقول في تفسیر کُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ.
قال: أهل بیت النبي صلی الله علیه [وآله] وسلم.
وقد یبدو
هذا الرأي غریباً، ولکن إذا ما قرأنا ما جاء عن ولده الإمام الصادق مما
یلقی الضوء، ویفسِّر الغريب ببیان شافٍ کافٍ ذی دلالة واضحة، ترتفع معه
الغرابة ویصبح التفسیر مقبولاً.
فقد روي العیاشی في تفسیره عن أبي عمرو
الزبیری، عن أبي عبد الله ـ الصادق ـ، قال: قلت له:أخبرنی عن أمّة محمد من
هم؟ قال: أمّة محمد بنوهاشم خاصّة. قلت: فما الحجّة في أمّة محمد أنهم أهل
بیته الذين ذکرت دون غیرهم؟ قال: قول الله
{ وَإِذْ يرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ وَإِسْمَاعِيلُ
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيتِنَا أُمَّةً
مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَينَا إِنَّكَ أَنْتَ
التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. } [١]
فلما أجاب إبراهیم وإسماعیل وجعل من ذرّیّتهما أمّة مسلمه، وبعث فيهم رسولاًمنهم ـیعنی من تلک الأمّة ـ یتلو علیهم أياته ویزکّیهم
ــــ
[١]. سورة البقرة، الأيتان ١٢٧، ١٢٨.