علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦ - أمّة النبي خیر الأمم
بِالْحِکْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وحتی لما أنزلت أيات الجهاد { يا أَيهَا النَّبِي جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيهِم } [١] وقوله { قَاتِلُوا الذينَ یَلْونَکُمْ مِنْ الْکُفَّارِ وَلْیَجِدوُا فيکُمْ غِلْظَةً } [٢]لم یجرّوا أحداً بسلسلة إلی الإسلام.
والآن فلننظر إلی بقیة الآراء نستعرضها لنری أيها أزکی وأصوب وإلی الحق أقرب، فنقول:
إن
جمیع الآراء السابقة سواء التي ذکرت الصحابة عموماً کما عن الضحاک، أو
التي ذکرت بعضاًمنهم خصوصاًکما عن ابن عباس وعمر وعکرمة والسدّي، فهی
لأيمکن الإذعان بصحَّتها، لأنها حین تقصر الوصف علیهم لاتدع لآخرین من
بقیّة الأمة فضلاً ولا نصیب لهم في تلک الخیریة وإن أمروا بالمعروف ونهوا
عن المنکر.
علی أن فيهم من یفضل کثیراً من الصحابة ممن لم یکن کذلک، فقد
کان فيهم المنافقون وأهل الکبائر الذين أقام علیهم النبي أو علی بعضهم
الحدود کما قال القرطبي في تفسیر[٣]،
ومنهم من أخبر النبي عنهم بقوله: لَیَرِدَنَّ الحوض رجال ممن صاحبنی، حتی
إذا رفعوا اختلجوا دونی، فلأقولن: أي ربّ أصحأبي. فلیقالن: إنک لاتدری ما
أحدثوا بعدک.
ـــ
[١]. سورة التوبة، الأية ٧٣.
[٢]. سورة التوبة، الأية ١٢٣.
[٣]. تفسیر القرطبي ٤/١٧١.