علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧ - أمّة النبي خیر الأمم
وفي
الصحیحین عن أبي هریرة أن رسول الله قال: یَرِدُ علیَّ یوم القیامة رهط من
أصحأبي ـ أو قال: من أمّتی ـ فيحَلّئون عن الحوض، فأقول: یا ربِّ أصحأبي.
فيقول: لاعلم لک بما أحدثوا بعدک، ارتدّوا علی أعقابهم القهقری.
فهذه
الأحادیث ونحوها تنفي أن یکون الخطاب في الأية کُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ خاص
بالصحابة، مضافاًإلی منافاته لما ورد عنه من تفضیل من أمن به ولم یره،
علی مَن آمن به وقد رآه.
فقد روي أبو أمامة عنه أنه قال: طوبی لمن رإني وآمن بی، وطوبی، سبع مرات ـ لمن لم یرنی وآمن بی.[١]
وفي
مسند الطیالسی بسنده عن عمر قال کنت جالساً عند النبي صلی الله علیه
[وآله] وسلم فقال: أتدرون أي الخلق أفضل أيماناً؟ قلنا: الملائکة. قال:
وحق لهم، بل غیرهم. قلنا: الأنبياء. قال: وحق لهم، بل غیرهم. ثم قال رسول
الله صلی الله علیه [وآله] وسلم: أفضل الخلق أيماناً قوم في أصلاب الرجال
یؤمنون بی ولم یرونی، یجدون ورقاً فيعملون بما فيها، فهم أفضل الخلق
أيماناً.[٢]
فهذا یدل علی عدم قصر الوصف علی الصحابة، لتخلّفه أولاً في کثیر منهم، ثم تفضیل النبي علیهم من جاء بعدهم فآمن به ولم یره.
ـــ
[١]. تفسیر القرطبي ٤/١٧١.
[٢]. تفسیر القرطبي ٤/ ١٧١ ـ ١٧٢.