الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٩ - يخاصم بدر بن عامر بعد مقتل ابن أخيه
لا تتجمجموا: لا تكتموا. و المنمل: كأنّ سطوره آثار نمل.
و إلى ابن سعد أن أؤخّره فقد
أزرى بنا في قسمه إذ يعدل [١]
و إلى أولي الأحلام حيث لقيتهم
أهل البقيّة و الكتاب المنزل [٢]
في ديوان الرّجل: حيث البقية و الكتاب المنزل.
أنّا لقينا بعدكم بديارنا
من جانب الأمراج يوما يسأل [٣]
أمرا تضيق به الصّدور و دونه
مهج النّفوس و ليس عنه معدل
في كلّ معترك ترى منّا فتى
يهوى كعزلاء المزادة تزعل
/ تزعل: تدفع دفعا.
أو سيّدا كهلا يمور [٤] دماغه
أو جانحا في رأس رمح يسعل
يسعل: يشرق بالدّم.
و ترى النّبال تعير في أقطارنا
شمسا كأنّ نصالهنّ السّنبل
و ترى الرّماح كأنّما هي بيننا
أشطان بئر يوغلون و نوغل
حتى إذا رجب تولّى فانقضى
و جماديان و جاء شهر مقبل
شعبان قدّرنا لوقت رحيلهم
تسعا يعدّ لها الوفاء و تكمل
و تجرّدت حرب يكون حلابها
علقا و يمريها الغويّ المبطل
فاستقبلوا طرف الصّعيد إقامة
طورا و طورا رحلة فتحمّلوا [٥]
يخاصم بدر بن عامر بعد مقتل ابن أخيه
قال الأصمعيّ و أبو عمرو:
و كان أبو العيال و بدر بن عامر، و هما جميعا من بني خناعة [٦] بن سعد بن هذيل يسكنان مصر، و كانا خرجا إليها في خلافة عمر بن الخطّاب رضوان اللّه عليه، و أبو العيال معه ابن أخ له، فبينا ابن أخي أبي العيال قائم عند قوم ينتضلون إذ أصابه سهم فقتله، فكان فيه بعض الهيج، فخاصم في ذلك أبو العيال، و اتّهم بدر بن عامر، و خشي أن يكون ضلعه مع خصمائه، فاجتمعا في ذلك في مجلس فتناثّا [٧] فقال بدر بن عامر:
[١] ابن سعد: رجل من أهل مكة من قريش. إذ يعدل أي عن الحق.
[٢] البقية: المرجع الحسن في المروءة و الدين، يريد: و الكتاب المنزل فيهم. و يروى «و الكتاب المنزل» بالجر، و يكون في البيت إقواء.
[٣] هذا البيت من خد. و يسأل أي يسأل عن شدته.
[٤] يمور: ينصب و يجري.
[٥] «شرح أشعار الهذليين» «فتنقلوا» و هذا آخر الخبر الساقط.
[٦] س، ب «من بني خفاجة».
[٧] س، ب «فتباثا».