الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢١ - يخاصم بدر بن عامر بعد مقتل ابن أخيه
و زجرت عنّي كلّ [١] أشوس كاشح
ترع [٢] المقالة شامخ العرنين
فأجابه بدر بن عامر فقال:
أقسمت لا أنسى منيحة واحد
حتى تخيّط بالبياض قروني [٣]
حتى أصير بمسكن [٤] أنوي به
لقرار ملحدة العداء [٥] شطون
و منحتني جدّاء [٦] حين منحتني
شحصا بمالئة الحلاب لبون
/ [٧] الشّحص: ما ليس فيه لبن من المال [٧]
و حبوتك النّصح الذي لا يشترى
بالمال فانظر بعد ما تحبوني
/ و تأمّل السّبت [٨] الذي أحذوكه
فانظر بمثل إمامه فاحذوني
فأجابه أبو العيال:
أقسمت لا أنسى شباب [٩] قصيدة
أبدا فما هذا الذي ينسيني
و لسوف تنساها و تعلم أنّها
تبع لآبية العصاب زبون [١٠]
و منحتني فرضيت رأي منيحتي
فإذا بها و اللّه طيف جنون [١١]
جهراء لا تألو إذا هي أظهرت
بصرا و لا من حاجة تغنيني [١٢]
قرّب حذاءك قاحلا أو ليّنا
فتمنّ في التّخصير و التّلسين [١٣]
/ و ارجع منيحتك الّتي أتبعتها
هوعا و حدّ مذلّق مسنون [١٤]
[١] «شرح أشعار الهذليين» «أبلخ كاشح»؛ أي كل أهوج فخور.
[٢] ترع المقالة: عجل بقول السوء. و في ب، س «نزع المقالة».
[٣] المنيحة: الإعارة، و يريد هنا القصيدة. و تخيط فيه الشيب: بدا.
[٤] المسكن: القبر.
[٥] ملحدة: جعل فيها لحد. و العداء: التي ليست بمستوية الحفر.
[٦] جداء: لا لبن بها.
[٧]- [٧] كلمة من ف. خد.
[٨] السبت: نعال مدبوغة. و في «شرح أشعار الهذليين» «الذي أحذوكم».
[٩] س، ب «سباب قصيدة» و في «شرح أشعار الهذليين» «مقال قصيدة».
[١٠] أبية: تأبى أن تعصب و لا تدر. و العصاب: أن تعصب فخذاها حين تأبى حتى تدر زبون: تدفع برجليها.
[١١] «شرح أشعار الهذليين»:
و منحتني فرضيت حين منحتني
فاذا بها و أبيك طيف جنون
و في ب، س «فرضيت أي منيحتي».
[١٢] جهراء: لا تبصر في الشمس. و في «شرح أشعار الهذليين» «و لا من عيلة تغنيني».
[١٣] في «شرح أشعار الهذليين»:
قرب حذاءك قافلا أولينا
فتمن في التحضير و التليين
و التلسين: أن يلسن طرف النعل أي يحدد و يدقق.
[١٤] الهوع: العداوة. و المذلق، و المسنون: المحدد.