الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - التي فخر بها في هذا الشعر
ألا ليتني أرشو سلاحي و بغلتي
فيخبر قومي اليوم ما أنا قائل [١]
/ فإنّا ثوينا في شعوب و إنّهم
غزتهم جنود جمّة و قبائل [٢]
و إنّ جنود العجم بيني و بينكم
فيا فلجي يا قوم إن لم تقاتلوا [٣]
قال: فلمّا وضح لكسرى و استبان أنّ مال النّعمان و حلقته و ولده عند ابن مسعود بعث إليه كسرى رجلا يخبره أنّه قال له: إن النعمان إنما كان عاملي، و قد استودعك [٤] ماله و أهله [٥] و الحلقة [٦]، فابعث بها إليّ [٧] و لا تكلّفني أن أبعث إليك و لا إلى [٨] قومك بالجنود، تقتل المقاتلة و تسبي الذّرّيّة. فبعث إليه هانئ [٩]:
إنّ الذي بلغك باطل، و ما عندي قليل و لا كثير [١٠]، و إن يكن الأمر كما قيل فإنما أنا أحد رجلين، إما رجل استودع أمانة، فهو حقيق أن يردّها على من استودعه/ إيّاها [١١]، و لن [١٢] يسلّم الحرّ أمانته. أو رجل مكذوب عليه، فليس ينبغي للملك أن يأخذه [١٣] بقول عدوّ أو حاسد.
قال: و كانت الأعاجم قوما لهم حلم [١٤]، قد سمعوا ببعض علم العرب [١٥]، و عرفوا [١٦] أنّ هذا الأمر كائن فيهم [١٧].
فلما ورد عليه كتاب هانئ بهذا [١٨] حملته الشّفقة أن يكون ذلك قد اقترب، فأقبل حتى قطع الفرات، فنزل غمر بني مقاتل [١٩]. و قد أحنقه ما صنعت بكر بن وائل في السّواد و منع هانئ إيّاه ما منعه.
قال: و دعا كسرى إياس بن قبيصة الطائيّ، و كان عامله على عين التّمر و ما والاها إلى الحيرة [٢٠]، و كان
[١] خد، ف «ما أنا فاعل».
[٢] خد: نوينا بدل: ثوينا.
[٣] خد «فإن جنود». خد؛ ف:
« لا تقاتلوا»
و الفلج: داء الفالج، و هو شلل يصيب أحد شقي الإنسان طولا.
[٤] ف «استودعتك».
[٥] خد «أهله و ولده».
[٦] خد «و الحقة».
[٧] ف «فابعث بها و لا تكلفني». «المختار»: «فابعث إلي بها».
[٨] ف «و إلى قومك».
[٩] «هانئ» لم يذكر في خد.
[١٠] «المختار»: «لا قليل و لا كثير». خد و التجريد «كثير و لا قليل».
[١١] ج، س «أودعه إياها». خد و «التجريد»: «و إلى من استودعه إياها». المختار «على من استودعها».
[١٢] ف «و لم».
[١٣] ج، س «فليس ينبغي أن نأخذه».
[١٤] ج، «المختار»: «لهم قوة و حلم».
[١٥] ف: سمعوا بعض». «و المختار» «و كانوا قد سمعوا بعض حكم العرب».
[١٦] ج «و علموا».
[١٧] خد، ف «قد سمعوا بعض علم العرب أن هذا الأمر واصل إليهم».
[١٨] «بهذا» من خد و «المختار».
[١٩] ج: عمر بن مقاتل.
[٢٠] «إلى الحيرة»: لم تذكر في ف. و عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة.