الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٠ - تعريف المعجز و وجوب صدوره عن الرسل
و بعضهم قال: إنّه لا يتمكّن من المعصية لخاصيّة نفسانيّة أو بدنيّة تقتضي امتناع المعصية منه[١]. و الحقّ خلاف ذلك إذ لو كان مسلوب الاختيار لزم أن لا يستحقّ مدحا و لا ثوابا. و اللازم كالملزوم في البطلان، و الملازمة ظاهرة.
الثانية: الدليل على وجوب عصمة الرّسل أنّ حصولها لطف و شرط في حصول اتّباعهم، و اللطف الذي هو شرط في الواجب واجب، فالعصمة واجبة.
أمّا الصغرى، فلأنّه على تقدير عدم العصمة تنفر القلوب و العقول عن الرسل، و يحصل الاستنكاف عن اتّباعهم. و أيضا لم يحصل الوثوق بإخبارهم عن اللّه تعالى لجواز الكذب عليهم حينئذ، فلم يحصل الانقياد لهم. و مع وجودها يكون الأمر بخلاف ذلك، فيكون العصمة لطفا، و ذلك هو المطلوب.
و أمّا الكبرى، فلأنّه لو لم يجب ما يتوقّف عليه الواجب لزم خروج الواجب عن كونه واجبا، و هو باطل.
[تعريف المعجز و وجوب صدوره عن الرسل]
قال: مقدّمة- كلّ مبعوث من حضرته تعالى إلى قوم، لو[٢] لم يتأيّد بأمر خارق للعادة خال عن المعارضة مقرون بالتحدّي موافق لدعواه، لم يكن لهم طريق إلى تصديقه، و يسمّى ذلك معجزة. فظهور معجزات الرسل واجب.
أقول: قيل: لو قدّم هذا البحث على ما قبله لكان أولى لأنه شرط في أصل النبوّة، و العصمة شرط في الاتّباع، و هو في المرتبة الثانية. و فيه نظر لأنّ الأمر بالعكس، لأنّ العصمة وصف ذاتيّ في النبيّ يجب تحقّقه ليجوز بعثته، فيكون حصول اتّباعه الذي يحصل بخلق المعجز بعده. و يمكن أن يقال: إنّ وجوب المعجز شرط متّفق على وجوبه، بخلاف العصمة. و بالجملة لا مشاحّة في تقديم أيّهما كان مع اتّفاقهما في الشرطيّة.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ في كلام المصنّف فائدتين:
[١]قد نسب إلى بعض العامّة أنّ العصمة خاصيّة في بدن المعصوم أو في نفسه لا يتمكّن معها على المعصية. قال في تلخيص المحصّل: منهم من زعم أنّها مختصّة في بدن المعصوم أو في نفسه، تقتضي امتناع إقدامه على المعاصي. و نقل التفتازانيّ عن بعضهم أنّها خاصيّة في نفس الشخص أو بدنه يمتنع بسببها صدور الذنب عنه. تلخيص المحصّل: ٣٦٨، شرح العقائد النسفيّة: ١٨٥.
[٢]من الفصول النصريّة.