الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٥ - التوكل
اليقين[١]، و عين اليقين[٢]، و حقّ اليقين[٣]. و مثال ذلك في النار من شاهد عين النار بتوسّط نورها بمنزلة علم اليقين بها. و معاينة جرم النار المقتضية (لتنوير كلّ قابل للنور)[٤] بمنزلة عين اليقين. و تأثير النار في كلّ ما يلاقيها حتّى تنتفي هويّته و يبقى صرف النار بمنزلة حقّ اليقين. و لمّا كانت نهاية الوصول انتفاء الهويّة كانت رؤيتها من البعد و القرب و الدخول فيها المقتضي للانتفاء بإزاء المراتب الثلاثة المذكورة.
[السكون]
السادس: السكون، و هو قسمان:
أحدهما من خواصّ الناقصين، و هو مقدّمة السلوك الذي يخلو صاحبه من المطلوب و الكمال، و يسمّى غفلة.
و ثانيهما بعد السلوك، و هو من خواصّ الكاملين لحصوله عند الوصول إلى المطلوب، و يسمّى اطمئنانا الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ[٥]. و الحال بين هذين السّكونين يسمّى حركة. و السير و السلوك و الحركة من لوازم المحبّة التي قبل الوصول، و السكون من لوازم المعرفة المقارنة للوصول، و لهذا قيل: لو تحرّك العارف هلك، و لو سكن المحبّ هلك. و قيل أيضا أبلغ من ذلك: لو نطق العارف هلك و لو سكت المحبّ هلك.
[الخامسة: في الأحوال السانحة للسالك بعد وصوله]
الخامسة: في الأحوال السانحة للسالك بعد وصوله، و هي امور:
[التوكّل]
الأوّل: التوكّل. و هو لغة: تفويض الإنسان أمره إلى غيره. و المراد هنا أنّ العبد إذا عرض له أمر أو صدر عنه شيء إذا تيقّن أنّ اللّه أعلم منه و أقدر فوّض ذلك الشيء إليه، ليدبّره بحسب تقديره و يفرح بما قدّره و يرضى به، وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ[٦]. و إنّما يحصل الرضا و الفرح بما يفعله اللّه تعالى معه إذا تأمّل في أحواله
[١]التكاثر/ ٥.
[٢]التكاثر/ ٧.
[٣]الواقعة/ ٩٥.
[٤]ما بين القوسين في «م» «ن»: لتنوّر كلّ ما قابل للنور، و في «خ»: لتنوّر كلّ قابل للتنوّر بها.
[٥]الرعد/ ٢٨.
[٦]الطّلاق/ ٣.