الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٠ - ما أثبته الأشعري و سماه كسبا غير معقول
فاعل القبيح غيره، فكذا الحسن لأنّا نعلم بالضرورة أنّ فاعل القبيح هو فاعل الحسن، فإنّ الذي كذب هو الذي صدق.
أقول: اختلف أهل العدل في العلم باستناد أفعالنا إلينا: هل هو ضروريّ أو كسبيّ؟
قال أبو الحسين بالأوّل[١]، و باقي المشايخ بالثاني. و المصنّف رحمه اللّه لمّا اختار مذهب أبي الحسين قال: و إن قلنا بمذهب المشايخ قلنا استدلالا على المطلوب: «إن وجد شيء من القبائح ...» إلى آخره و هو ظاهر.
[ما أثبته الأشعريّ و سمّاه كسبا غير معقول]
قال: و الذي أثبته أبو الحسن الأشعريّ[٢] و سمّاه كسبا، و أسند وجود الفعل و عدمه إليه تعالى و لم يجعل للعبد شيئا من التأثير، غير معقول.
أقول: لمّا أورد المعتزلة على الأشاعرة إيرادات و ألزموهم إلزامات، و بيّنوا لهم التفرقة الضروريّة بين ما يزاوله الإنسان من الأفعال و بين ما يجده من الجمادات، حتّى قال أبو الهذيل[٣] عن بشر المريسيّ[٤]: حمار بشر أعقل من بشر لأنّك إذا أتيت به إلى جدول صغير طفره[٥] و إذا أتيت إلى جدول كبير لم يطفره لأنّه فرّق بين ما يقدر على طفره و ما لا يقدر و بشر لم يفرّق بين مقدوره و غير مقدوره. و حصل لهم الشبهة في إسناد
[١]المعتمد في أصول الفقه ١: ٣٤٢.
[٢]عليّ بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن الأشعريّ، مؤسّس مذهب الأشاعرة. ولد في البصرة، و تلقّى مذهب المعتزلة و تقدّم فيهم، ثمّ رجع و جاهر بخلافهم. له مصنّفات، منها: مقالات الإسلاميّين، الإبانة عن اصول الديانة. مات سنة ٣٢٤. شذرات الذهب ٢: ٣٠٣، الأعلام للزركليّ ٤: ٣٦٢.
[٣]محمّد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبديّ، مولى عبد القيس، أبو الهذيل العلّاف، من أئمّة المعتزلة. ولد في البصرة، و اشتهر بعلم الكلام. له مقالات في الاعتزال، و مجالس و مناظرات. كفّ بصره في آخر عمره، و توفّي بسامرّاء سنة ٢٣٥ ه. طبقات المعتزلة: ٥٤، شذرات الذهب ٢: ٨٥، الأعلام للزركليّ ٧: ١٣١. نقل قوله العلّامة في «نهج الحقّ و كشف الصدق»: ١٠١.
[٤]بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسيّ العدويّ بالولاء، أبو عبد الرحمن. ففيه معتزليّ، عارف بالفلسفة. يرمى بالزندقة. و هو رأس الطائفة المريسيّة القائلة بالإرجاء، و إليه نسبتها. أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف، و قال برأى الجهميّة، و اوذي في دولة هارون الرشيد. قيل: كان أبوه يهوديّا، و هو من أهل بغداد، ينسب إلى درب المريس.
مات سنة ٢١٨ ه. طبقات المعتزلة: ٦٢، شذرات الذهب ٢: ٤٤، الأعلام للزركليّ ٢: ٥٥.
[٥]الطفر: الوثوب، و الطفرة الوثبة. و قيل: الوثبة من فوق، و الطفرة إلى فوق. النهاية لابن الأثير ٣: ١٢٩، المصباح المنير: ٣٧٤.