الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٢ - اللطف و معناه
خلافا للأشاعرة[١]. و الدليل على حقيّة المذهب الأوّل: أنّه لو لم يجب لزم نقض الغرض، لكن نقض الغرض سفه ممتنع على الحكيم، فيكون اللطف واجبا و هو المطلوب. و أشار المصنّف إلى بيان الملازمة بأنّ البارئ تعالى إذا علم أنّ العبيد لا يمتثلون التكليف إلّا عند فعل حسن يفعله بهم، مع تعلّق إرادته تعالى بوقوع الطاعة منهم و انتقاء المعصية عنهم، فلو لم يفعل ذلك الفعل لكان ناقضا لغرضه.
و نظير ذلك في الشاهد أنّ إنسانا إذا تعلّق غرضه بحضور شخص وليمته، و علم أنّه لا يحضر إلّا عند نوع من الإرسال و البشاشة أو التلطّف، ثمّ إنّه لم يفعل ذلك فإنّه يكون ناقصا لغرضه، و هو ظاهر. و قد علم من هذا التقرير أنّ الفعل بدون اللطف ممكن، و إنّما كان الغرض بعث داعية المكلّف على امتثال الأمر.
ثمّ اللطف قد يكون من فعل اللّه تعالى، فيجب عليه كما قرّرناه. و قد يكون من فعل المكلّف، فيجب عليه تعالى إشعاره به و إيجابه عليه. و قد يكون من فعل غيرهما، فيجب عليه تعالى الإيجاب على ذلك الغير و التعويض لأنّ التكليف لمصلحة الغير بدون العوض عليه قبيح.
يكون من فعل اللّه تعالى، فهذا يجب على اللّه فعله. و ثانيها: أن يكون من فعل المكلّف، فهذا يجب على اللّه أن يعرّفه إيّاه و يشعره به و يوجبه عليه. و ثالثها: أن يكون من فعل غيرهما، فهذا ما يشترط في التكليف بالملطوف فيه للعلم بأنّ ذلك الغير لفعل اللطف. الذخيرة في علم الكلام: ١٩٠، الاقتصاد للطوسيّ: ٧٩- ٨٧، كشف المراد: ٢٥٤، نهج المسترشدين: ٥٥.
[١]الأشاعرة قائلون بأنّه لا يجب عليه تعالى شيء ما بالعقل، لا الصلاح و لا الأصلح و لا اللطف، و أصل التكليف لم يكن واجبا. المعتمد في أصول الدين: ١١٦، الملل و النحل ١: ٩٣.