الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٧ - الشفاعة
يوزنان؟.
[الشفاعة]
قال: هداية- شفاعة محمّد صلى اللّه عليه و آله لأهل الكبائر ثابتة لأنّ من جوّز العفو لهم جوّز الشفاعة، و من لم يجوّز لم يجوّز. و لمّا بطل المذهب الثاني، ثبت الأوّل.
أقول: اتّفقت الامّة على ثبوت الشفاعة لنبيّنا محمّد صلى اللّه عليه و آله لقوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً[١]. قال المفسّرون: إنّه مقام الشفاعة[٢].
ثمّ اختلفوا في متعلّق الشفاعة، فقالت الوعيديّة[٣]: إنّها في زيادة المنافع و الدرجات بناء منهم على عدم جواز العفو عن الفاسق.
و قالت الأشاعرة و أصحابنا: إنّها في إسقاط العقاب عن أهل الكبائر.
قال المصنّف: لمّا كان قول الوعيديّة مبنيّا على مذهبهم بعدم جواز العفو و على القول بتحتّم العقاب و التخليد- و قد أبطلناه- فيبطل تفسيرهم للشفاعة و يثبت ما قلناه، و هو الحقّ لدلالة القرآن و الخبر.
أمّا الأوّل: فقوله تعالى: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ[٤]. و الفاسق مؤمن لما يأتي من تفسير الإيمان، فيدخل فيمن امر النبيّ صلى اللّه عليه و آله بالاستغفار لهم. فإن كان الأمر للوجوب فلا يتركه لعصمته. و إن كان للنّدب فكذلك لرأفته بنا و رحمته، فإذا سأل المغفرة فيعطاها لقوله تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى[٥].
و أمّا الثاني: فالخبر الذي تلقّته الامّة بالقبول و الإذعان، و هو قوله: «ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي»[٦]. و لا اعتبار بردّ أبي الحسين البصريّ له، و روايته
[١]الإسراء/ ٧٩.
[٢]تفسير العيّاشيّ ٢: ٣١٤، تفسير القمّيّ ٢: ٢٥، تفسير التبيان ٦: ٥١٢، تفسير الطبريّ ١٥: ١٤٤- ١٤٥، التفسير الكبير ٢١: ٣١، تفسير القرطبيّ ١٠: ٣٠٩، الدرّ المنثور ٤: ١٩٧.
[٣]الوعيديّة داخلة في الخوارج، و هم يزعمون أنّ الإيمان جميع الطاعات، و أنّ الكفر جميع المعاصي، و هم القائلون بتكفير صاحب الكبيرة و تخليده في النار. و يقابلهم المرجئة القائلون بأنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. مقالات الإسلاميّين ١: ١٢٠، الملل و النحل ١: ١٠٥، ١٢٥.
[٤]محمّد/ ١٩.
[٥]الضّحى/ ٥.
[٦]مجمع البيان ١: ١٠٤، البحار ٨: ٣٠، من طريق العامّة ينظر: سنن الترمذيّ ٤: ٦٢٥ الحديث ٢٤٣٥، مسند أحمد ٣: ٢١٣.