الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٠ - أسماء الله تعالى و أقسامها
الأولى: أنّ هذا القدر المذكور- أي المذكور في المباحث المتقدّمة من ذكر صفاته السلبيّة و الثبوتيّة- كاف في القيام بالواجب من المعرفة فإنّه لمّا دلّ دليل وجوبها من كونه منعما فيجب شكره المستلزم ذلك لوجوب معرفته، ليقوم المكلّف بشكره على قدر الممكن ممّا يليق بكماله لم يستلزم ذلك أكثر من معرفته بما تقدّم فإنّ التصديق لا يشترط في تحقّقه معرفة المحكوم عليه و به بكنه الحقيقة، بل بوجه ما خصوصا مع امتناع ذلك كما يجيء بيانه فإنّا نحكم على شبح نراه من بعيد بأنّه شاغل للحيّز مع جهلنا بحقيقته، فلا جرم لم يتيسّر في علم الكلام التجاوز إلى أكثر من ذلك.
و علم الكلام عرّفه بعضهم بأنّه: علم يبحث فيه عن ذات اللّه تعالى و أحوال الممكنات من حيث المبدأ و المعاد على قانون الإسلام[١]. و احترز بقيد «على قانون الإسلام» عن الفلسفة الإلهيّة، فإنّها يبحث فيها عن ذات اللّه و أحوال الممكنات لا على قانون الإسلام بل على قواعد الحكماء.
و قيل: هو علم يبحث فيه عن الأعراض الذاتيّة للموجود من حيث هو هو على قاعدة الإسلام[٢]. فموضوعه على الأوّل: ذات اللّه تعالى و ذات الممكنات. و على الثاني:
الموجود من حيث هو هو.
الثانية: أنّ معرفة اللّه تعالى أعظم أصل من اصول الدين. و اصول الدين عندنا هي التوحيد، و العدل، و النبوّة، و الإمامة، فهي حينئذ أربعة. يدخل في مباحث التوحيد بحث الذات و الصفات، و في مباحث العدل وجوب التكليف و اللطف و الثواب و العقاب و المعاد و غيرها، و في بحث النبوّة وجوب اعتقاد اصول الشريعة و أحوال القيامة و كيفيّاتها و غير ذلك، و في الإمامة وجوب حفظ التكليف و الشريعة في كلّ زمان. و إن شئت قلت: معرفة اللّه تعالى هي أصل الدين بالحقيقة لأنّ ما عداها كلّه من لوازمها و توابعها، فتكون هي
[١]علم الكلام علم يبحث فيه عن ذات اللّه و صفاته و أحوال الممكنات من المبدأ و المعاد على قانون الإسلام. و القيد الأخير لإخراج العلم الإلهيّ للفلاسفة، و موضوعه ذات اللّه إذ يبحث فيه عن أعراضه الذاتيّة. التعريفات، للشريف الجرجانيّ: ٨٠، جامع العلوم ٣: ١٣٢.
[٢]قال التفتازانيّ في شرح المقاصد: المتقدّمون من علماء الكلام جعلوا موضوع علم الكلام: الموجود بما هو موجود لرجوع مباحثه إليه. و يتميّز عن الإلهيّ بكون البحث فيه على قانون الإسلام. شرح المقاصد: ١١.