الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٨ - الرياضة
مأدوما»[١]. و قال عليه السّلام أيضا: «ما لعليّ و نعيم يفنى و لذّة لا تبقى»[٢].
[الفقر و المراد منه]
الثالث: الفقر. و ليس المراد به عدم المال، بل عدم الرغبة في المقتنيات الدنيويّة، لا للعجز عنها و لا للغفلة و البلاهة بل تكبّرا و تنزّها عنها. و بالجملة هو شعبة من الزهد المتقدّم و غير بعيد أن يكون قوله عليه السّلام: «الفقر فخري، و به أفتخر»[٣]. إشارة إلى هذا المعنى.
[الرياضة]
الرابع: الرياضة. و المراد بها منع النفس عن المطلوب من الحركات المضطربة، و جعلها بحيث تصير طاعتها لمولاها ملكة لها. و يراد بها هنا منع النفس الحيوانيّة عن مطاوعة الشهوة و الغضب و ما يتعلّق بهما، و منع النفس الناطقة عن متابعة القوى الحيوانيّة من رذائل الأخلاق و الأعمال، كالحرص على جمع المال و اقتناء الجاه و توابعهما من الحيلة و المكر و الخديعة و الغلبة و الغضب و الحقد و الحسد و الفجور و الانهماك في الشرور و غيرها، و جعل طاعة النفس للعقل العمليّ ملكة لها على وجه يوصلها إلى كمالها الممكن.
ثمّ اعلم أنّ النفس إذا تابعت القوّة الشهويّة سمّيت بهيمة، و إذا تابعت القوّة الغضبيّة سمّيت سبعيّة، و إن جعلت رذائل الأخلاق ملكة لها سمّيت شيطانيّة. و سمّى اللّه تعالى هذه الجملة في التنزيل نفسا أمّارة[٤]، أي أمّارة بالسوء إن كانت رذائلها ثابتة. و إن لم تكن ثابتة بل تكون مائلة إلى الشرّ تارة و إلى الخير أخرى و تندم على الشرّ و تلوم عليه سمّاها لوّامة[٥]. و إن كانت منقادة للعقل العمليّ سمّاها مطمئنّة[٦]. و المعين على هذه المتابعات هو قطع العلائق البدنيّة، كما قال بعضهم نظما:
إذا شئت أن تحيى فمت عن علائق
من الحسّ خمس، ثمّ عن مدركاتها
[١]نهج البلاغة: ٤١٩/ الكتاب ٤٥.
[٢]نهج البلاغة: ٣٤٧/ الكلام ٢٢٤.
[٣]بحار الأنوار ٧٢: ٥٥، سفينة البحار ٢: ٣٧٨.
[٤]يوسف/ ٥٣.
[٥]القيامة/ ٢.
[٦]الفجر/ ٢٧.