الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٣ - مقدمة المؤلف
[مقدّمة المؤلّف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (اللهمّ وفّق لإكماله بمحمّد و كرم آله)[١]
سبحانك اللّهمّ واجب الوجود و مبدأه و غاية وجود كلّ موجود. أنت أخرجتنا من مرتتق ظلام العدم إلى فضاء ضياء الوجود بقدرتك و إرادتك، و عدلت مزاج أركان تراكيب خلقنا، و أتقنت خلقها بحكمتك. اللّهمّ و إذ رفعتنا من حضيض هيولى الإدراك بنور ملكة التحصيل إلى أوج استفادة ما أمكن من معرفة حقائق معلوماتك، فأمطر على أنفسنا الناقصة من سحائب جود مواهبك و زلال عذب مناهلك ما ننخرط به في سلك أوليائك القائمين بمرضاتك. و صلّ اللّهمّ على أشرف أوليائك و أفضل مخلوقاتك و أكمل أنبيائك في أرضك و سمائك محمّد و آله، المخصوصين بمزايا خواصّك و مظهري صفاتك و أسمائك، صلاة معادلة لآلائك، باقية على مرّ الدّهر ببقائك.
أمّا بعد: فلمّا كان علم الكلام من بين هذه العلوم أوثق برهانا و أظهر تبيانا و أشرف موضوعا و أكمل اصولا و فروعا، و لذلك استحقّ التقدّم على سائر العلوم، و تنزّل منها منزلة الشمس من النجوم، و صار للعلوم الشرعيّة أساسا، و لكلّ واحد منها تاجا و رأسا، و هو و إن كان بعيد الأغوار كثير الأسرار، إلّا أنّ نقاوته الّتي يعوّل في التحصيل عليها، و عقيلته الّتي ينتفع بها و تدعو الضرورة إليها، و يجب على كلّ مكلّف استحضارها[٢] و في كلّ آونة تكرارها و تذكارها، ليقرّب إليه من السعادة جنّتها و يبعّد عنه من الشقاوة نارها، قد ضمّنها الإمام الأعظم أفضل المحقّقين خواجة نصير الملّة و الحقّ و الدين: محمّد بن
[١]ليست في «م»، «ح»: عليك اعتمادي يا كريم.
[٢]«خ» «ح»: استظهارها.