الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٩ - الرسل معصومون
على سبيل السهو لا العمد، لكن لعلوّ درجتهم لا يؤاخذون بها. و عند بعضهم: يجوز على سبيل القصد، لكنّها تقع محبطة بكثرة ثوابهم. و عند بعضهم أنّه يجوز على سبيل التأويل كما تأوّل آدم عليه السّلام حمل النهي عن النوع بإرادة الشخص، فجوّز غيره من الأشخاص[١].
و اتفق هؤلاء كلّهم على اختصاص المنع بزمان النبوّة لا قبلها.
و قال أصحابنا الإماميّة: إنّهم معصومون من أوّل العمر إلى آخره من الذنوب كلّها، صغائر و كبائر، عمدا و سهوا، و هو الحقّ. و كلام المصنّف رحمه اللّه ينحلّ إلى مسألتين:
الأولى: في معنى العصمة، هو أنّها لطف يمتنع معه وقوع القبائح و الإخلال بالواجبات لا على جهة الجبر بل مع بقاء الاختيار[٢]. فاللطف جنس، و قولنا: يمتنع ... إلى آخره، فصل يخرج به باقي الألطاف، فإنّه مع تقريبها يجوز معها المخالفة بخلاف العصمة.
و قولنا: لا على جهة الجبر ... إلى آخره، ليس من تمام الحدّ، بل هو ردّ على كلّ من حكم بأنّ المعصوم لا يقدر على المعصية، و هو قول أبي الحسن الأشعريّ[٣].
فرق: الجاروديّة، و السّليمانيّة، و البتريّة. و أكثرهم يرجعون في الأصول إلى الاعتزال و في الفروع إلى مذهب أبي حنيفة، إلّا في مسائل قليلة. المقالات و الفرق: ١٤٩، الفرق بين الفرق: ١٦، شرح المواقف: ٦٢٨.
[١]إنّ آدم عليه السّلام أوّل النهي عن الشجرة بالنهي عن الشخص، و كان المراد النوع فإنّ الإشارة قد تكون إلى النوع كقوله: «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به». حيث إنّ المراد منه نوع الوضوء. نهج المسترشدين: ٣٠٤.
[٢]و اعلم أنّ الإماميّة قائلون بالعصمة بالمعنى الذي ذكره المصنّف، و إليك نصّ عباراتهم:
قال أبو إسحاق بن إبراهيم بن نوبخت في كتابه «الياقوت»: العصمة لطف يمنع من اختصّ به من الخطاء و لا يمنعه على وجه القهر، و إلّا لم يكن المأثوم مثابا. أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ١٩٥. و قال الشيخ المفيد: العصمة من اللّه لحججه هي التوفيق و اللطف، و الاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب و الغلط في دين اللّه تعالى. و العصمة تفضّل من اللّه تعالى على من علم أنّه يتمسّك بعصمته. و ليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح، و لا مضطرّة للمعصوم إلى الحسن، و لا ملجئة له إليه. أوائل المقالات: ٢١٤.
و قال المحقّق الطوسيّ: العصمة هي كون المكلّف بحيث لا يمكن أن يصدر عنه المعاصي، من غير إجبار له على ذلك.
قواعد العقائد: ٣١. و قال العلّامة الحلّي: هي عبارة عن لطف يفعله اللّه تعالى بالمكلّف، لا يكون له معه داع إلى المعصية، و إلى ترك الطاعة، مع قدرته عليهما. أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ١٩٦، كشف الفوائد في شرح القواعد: ٧٣.
[٣]فسّر أبو الحسن الأشعريّ العصمة بالقدرة على الطاعة و بعدم القدرة على المعصية. فالمعصوم عنده من يكون قادرا على الطاعة لا غير، أو غير قادر على المعصية. و قد صرّح التفتازانيّ بأنّ العصمة عندنا عبارة عن أن لا يخلق اللّه الذنب في العبد. تلخيص المحصّل: ٣٦٨، أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ١٩٦، شرح العقائد النسفيّة: ١٨٤- ١٨٥.