الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٢ - الدليل على إمامة الأئمة من الكتاب و السنة
للعصمة فالأئمّة هؤلاء، أو غير مشترط فالأئمّة غيرهم. فالقول بوجوب العصمة- و الأئمّة غيرهم- لم يقل به أحد، فيكون خارقا للإجماع فيكون باطلا، و هو المطلوب.
[الدليل على إمامة الأئمّة من الكتاب و السنّة]
و اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه اقتصر من الأدلّة على هذا الدليل، و هنا أدلّة اخر فنشير إلى بعضها.
الأوّل: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١]. فالمراد إمّا من علمت عصمتهم أولا، و الثاني باطل و إلّا لزم الأمر بطاعة جائز الخطأ أمرا مطلقا، و هو قبيح لا يصدر من الحكيم. فالأوّل هو المراد و كلّ من قال بذلك قال: إنّهم هم المعنيّون[٢]. و يؤيّده حديث جابر الأنصاريّ[٣] عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله لمّا سأله عن اولي الأمر، فقال عليه السّلام: «هم خلفائي يا جابر أوّلهم أخي عليّ، ثمّ الحسن ثمّ الحسين» و عدّ تسعة من ولد الحسين عليهم السّلام[٤].
الثاني: قوله تعالى: وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[٥]. و تقريره كما تقدّم.
الثالث: إنّ كلّ واحد منهم ادّعى الإمامة و ظهر المعجز على يده، و كلّ من كان كذلك فهو إمام و الكبرى سبق تقريرها في النبوّة، و أمّا الصغرى فقد تواترت الإماميّة بنقل جزء منها.
الرابع: نقلت الإماميّة تواترا النصّ الجليّ على عليّ عليه السّلام من النبيّ صلى اللّه عليه و آله كقوله: «هذا خليفتي عليكم»[٦]. و قوله: «أنت وليّ كلّ مؤمن[٧] بعدي»[٨]. و قوله: «سلّموا على عليّ
[١]النساء/ ٥٩.
[٢]و استدلّ بها العلّامة على العصمة و إمامة الأئمّة: الألفين: ٣٠٧، نهج الحقّ و كشف الصدق: ٢٠٣.
[٣]جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام أو حرام، الأنصاريّ الخزرجيّ. شهد بدرا و ثماني عشرة غزوة مع النبيّ صلى اللّه عليه و آله.
و هو من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، و من الأصفياء من أصحابه، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه و آله تارة، و أخرى من أصحاب عليّ عليه السّلام، و ثالثة من أصحاب الحسن عليه السّلام، و رابعة من أصحاب الحسين عليه السّلام، و خامسة من أصحاب السجّاد عليه السّلام، و سادسة من أصحاب الباقر عليه السّلام، و عدّه ابن حجر من المكثرين عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله، و قال: غزا مع رسول اللّه تسع عشرة غزوة. مات سنة ٧٨ ه. رجال الطوسيّ: ١٢، ٣٧، ٦٦، ٧٢، ٨٥، ١١١، الجمع بين رجال الصحيحين ١: ٧٢، الإصابة ١: ٢١٣، تهذيب التهذيب ٢: ٤٢.
[٤]كفاية الأثر: ٥٣، البرهان في تفسير القرآن للبحرانيّ ١: ٣٨١.
[٥]التوبة/ ١١٩.
[٦]كنز العمّال ١٣: ١١٤ حديث ٣٦٣٧١.
[٧]«ح» «م» بزيادة: و مؤمنة.
[٨]كنز العمّال ١١: ٦٠٨ حديث ٣٢٩٤١.