الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٨ - معنى الإيمان
بمعارضته باطلة بإجماع أكثر الأمّة.
[معنى الإيمان]
قال: فائدة- الإيمان تصديق ما يجب تصديقه من دين محمّد صلى اللّه عليه و آله. و هذا التفسير أقرب إلى موضوعه اللغويّ من تفسير الوعيديّة. و أهل الكبائر مصدّقون، فهم مؤمنون، فيستحقّون الثواب الدائم لأنّه عوض من الإيمان.
أقول: هنا مسألتان:
الأولى: الإيمان لغة: التصديق قال اللّه تعالى: وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ[١]. أي بمصدّق. و شرعا، قالت الكراميّة: هو التلفّظ بالشهادتين[٢]. و هو باطل لقوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا[٣].
و قالت الوعيديّة: هو فعل الواجبات و ترك المحرّمات. و هو باطل أيضا لقوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ[٤]. و العطف يقتضي المغايرة، و لقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ[٥].
و قيل: اعتقاد بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان. و يحمل على الكامل.
و الحقّ أنّه التصديق مطلقا لأنّه لغة كذلك. و النقل على خلاف الأصل، فهل هو باللسان و القلب معا؟ قال المصنّف في تجريده[٦] و بعض شيوخنا: نعم، لقوله تعالى:
وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ[٧]. فلا يكون القلب وحده كافيا و لا اللسان وحده لقوله تعالى: لَمْ تُؤْمِنُوا[٨]. كما تقدّم. و فيه نظر لأنّ اليقين القلبيّ من غير إذعان غير كاف، فجاز أن يكون ذمّهم لعدم الإذعان، و لهذا لم يقل: و صدّقتها أنفسهم. و الحقّ ما اختاره
[١]يوسف/ ١٧.
[٢]الملل و النحل ١: ١٠٣.
[٣]الحجرات/ ١٤.
[٤]البقرة/ ٢٧٧.
[٥]الأنعام/ ٨٢.
[٦]كشف المراد: ٣٣٩.
[٧]النمل/ ١٤.
[٨]الحجرات/ ١٤.